والكلام في تخفيف"إنَّ"وتشديدها قد ذكرناه، وبقي الكلام في تشديد {لَمَّا} هاهنا.
قال أبو إسحاق: زعم بعض النحويين أن معناه (لمن ما) ثم قلبت النون ميمًا، فاجتمعت ثلاث ميمات، فحذفت إحداها وهي الوسطى فبقيت (لمّا) . قال: وهذا القول ليس بشيء ؛ لأن (من) لا يجوز حذفها لأنها اسم على حرفين، ولكن التشديد فيه قولان: أحدهما يروى عن المازني زعم أن أصلها"لَمَا"ثم شددت الميم. قال: وهذا القول ليس بشيء أيضًا؛ لأن الحروف نحو: (ربّ) وما أشبهها تُخفف، ولسنا نثقل ما كان على حرفين.
قال: وقال بعضهم قولا لا يجوز غيره والله أعلم، أن (لما) في معنى (إلا) كما تقول: سألتك لما فعلت وإلا فعلت، ومثله {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} [الطارق: 4] معناها إلا عليها.
وقال الفراء: أما من شدد (لما) فإنه والله أعلم أراد لمن ما ليوفينهم، فلما اجتمعت ثلاث ميمات حذفت واحدة فبقيت ثنتان فأدغمت في صاحبتها كما قال:
واني لمما أصدر الأمر وجهه ... إذا هو أعيا بالسبيل مصادره
قال: وربما تحذف بعض الحروف إذا اجتمعت كما أنشد الكسائي:
وأشمتَّ العداة بنا فأضحوا ... لَدَيَّ تباشرون بما لقينا
معناه لَدَيَّ يتباشرون فحذف لاجتماع الياءات، ومثله (2) :
كأن من آخرها إلقادمِ ... مَخْرِمَ نجدِ فارع المخارمِ
أراد (إلى القادم) ، فحذف اللام عند اللام، قال: وأما من جعل (لما) بمنزلة (إلا) فإنه وجه لا نعرفه، وقد قالت العرب: بالله لما قمت عنا، وإلا قمت عنا وأما (لما) بمعنى (إلا) في الاستثناء فلم يقولوه في شعر ولا غيره؛ لا يجوز: ذهب الناس لما زيد بمعنى إلا، هذا كلامه، ومعنى (ما) في قوله"لمن ما"معنى (من) ، وقد أنكر ما أجازه الزجاج.