[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
الآية الأولى منها
قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
وقال في سورة القصص في ذكر موسى عليه السّلام: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً} .
للسائل أن يسأل عن الفائدة في تخصيص موسى بذكر بلوغ الأشد والاستواء، وإخلاء يوسف من ذلك، وهل كان يصلح أحدهما مكان الآخر أم قصد الحكمة يمنع منه؟.
الجواب: أن يقال إن بلوغ الأشد مختلف فيه قيل: هو أن يبلغ ثلاثا وثلاثين سنة وقيل: خمسا وعشرين سنة وقيل: من عشرين سنة وإحدى وعشرين لأنه يقال: إن الصبي يثغر لسبع سنين ويبلغ لسبع بعدها، ويتناهى طوله لسبع بعدها، وحجة من قال ذلك أنه قال: {آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} فإيتاء الحكم والعلم مجازاة على إحسان كان منه، وذلك بعد البلوغ، وقيل: إن بلوغ الأشد هو أن يحتلم، والأشد جمع شد وهو قوي من العقل يحتمل التكليف، ويجوز أن يكون البلوغ سمي الأشد لأن الغلام إذا بلغ شدت أعماله، وكتبت حسناته وسيئاته بعد أن كانت محلولة عنه غير مشدودة عليه، وقد يأتي قبل البلوغ بحسنات يجازيه الله عليها وقيل في قوله: {بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى} أي: أدرك واستوت لحيته، وقيل الاستواء: أن يبلغ أربعين سنة، وهو معنى بيّن في الآية الأخرى {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} والذي يفرق بين