[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آَيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7) }
وقرأ ابن كثير"آية"بالإِفراد، والمرادُ بها الجنسُ، والباقون بالجمع تصريحاً بالمرادِ لأنها كانت علاماتٍ كثيرة. وزعم بعضُهم أنَّ ثَمَّ معطوفاً محذوفاً تقديرُه: للسائلين ولغيرهم، ولا حاجةَ إليه. و"للسائلين"متعلقٌ بمحذوف نعتاً لآيات.
قوله تعالى: {أَحَبُّ إلى أَبِينَا} :"أحبُّ"أفعل تفضيل، وهو مبنيٌّ مِنْ"حُبَّ"المبني للمفعول وهو شاذ. وإذا بَنَيْتَ أفعل التفضيل مِنْ مادة الحب والبغض تعدَّى إلى الفاعل المعنوي ب"إلى"، وإلى المفعولِ المعنويّ باللام أو ب"في"، فإذا قلت:"زيدٌ أحبُ إليَّ مِنْ بكر"يعني أنك تحب زيداً أكثر من بكر فالمتكلم هو الفاعلُ، وكذلك:"هو أبغض إليَّ منه"أنت المُبْغِض، وإذا قلت: زيدٌ أحبُّ لي مِنْ عَمْروٍ، أو أَحَبُّ فيَّ منه، أي: إنَّ زيداً يحبُّني أكثر من عمرو. وقال امرؤ القيس:
2740 لَعَمْري لَسَعْدٌ حيث حُلَّت ديارُه ... أحبُّ إلينا منكَ فافرسٍ حَمِرْ
وعلى هذا جاءَتِ الآيةُ الكريمة، فإنَّ الأبَ هو فاعل المحبَّة. واللام في"ليوسف"لامُ الابتداء أفادَتْ توكيداً لمضمون الجملة، وقوله:"أحبُّ"خبر المثنى، وإنما لم يطابِقْ لِما عَرَفْتَ مِنْ حكم أفعلَ التفضيل.