[الشبهة الثالثة]
فلم أرسل يوسف مع اخوته مع خوفه عليه منهم بقوله تعالى (وأخاف أن يأكله الذئب) وهل هذا إلا تغريرا؟ * (الجواب) * لا يمتنع أن يعقوب عليه السلام لما رأى في بنيه من الإيمان والعهود والاجتهاد في حفظ يوسف ظن السلامة وربما ظن أنه لو لم يرسله معهم مع مبالغتهم في اظهار الحب لاعتقدوا في يعقوب عليه السلام أنه يتهمهم على يوسف ويصير ذلك سببا للوحشة العظيمة فلهذه الدعاوى بعثه معهم * *
(الشبهة الرابعة) * لم أسرف يعقوب عليه السلام في الحزن والبكاء حتى أبيضت عيناه ومن شأن الأنبياء التجلد والتصبر؟ * *
(الجواب) * التجلد على المصائب وكظم الحزن مندوب وليس بواجب، وترك المندوب ليس بمعصية، على أن يعقوب عليه السلام انما أبدل من الحزن اليسير من الكثير، وكان ما يعتبر عليه أكثر وأوسع مما أظهره *
[الشبهة الخامسة]
أن يعقوب عليه السلام كان يعلم برؤيا يوسف أن أمره يفضى إلى العاقبة الحسنة في الدنيا والدين، فلم لم يتسل بذلك على حزنه؟
[الجواب] أن علمه بذلك لا يدفع الحزن الحاصل بسبب المفارقة، على أن يوسف عليه السلام كان حين رأى تلك الرؤيا صبيا فلا جرم لم يقطع يعقوب عليه السلام بصحته. انتهى انتهى. {عصمة الأنبياء صـ 51 - 53}