فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228857 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: في الدفاع عن نبي الله يوسف - عليه السلام -)

قال السبتي:

(شرح قصَّة يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام)

فِي إِضَافَة الله تَعَالَى لَهُ الْهم عِنْد مراودة امْرَأَة الْعَزِيز لَهُ عَن نَفسه وَالَّذِي يَنْبَغِي أَن نقدم أَولا الْإِعْلَام بِأَن يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ نَبيا قبل المراودة والهم وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنه لَو لم تثبت نبوته قبل ذَلِك لم تهتم الْأمة بِذكر همه لِأَن الْعِصْمَة الْمجمع عَلَيْهَا لَا تشْتَرط للنَّبِي إِلَّا بعد ثُبُوت نبوته لَا قبلهَا وَمَعَ ذَلِك فَإِن النَّبِي لَا تثبت لَهُ مَعْصِيّة مَشْرُوع تَركهَا قبل النُّبُوَّة وَلَا بعْدهَا وسنشبع القَوْل فِي ذَلِك فِي قصَّة آدم عَلَيْهِ السَّلَام إِن شَاءَ الله تَعَالَى

وَأما إِثْبَات نبوته قبل همه من الْكتاب فَمن قَوْله تَعَالَى {وَلما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما}

وَأَجْمعُوا على أَن هَذَا الحكم وَالْعلم فِي حق يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُمَا النُّبُوَّة ثمَّ قَالَ تَعَالَى بَعْدَمَا ذكر الحكم وَالْعلم (وراودته الَّتِي هُوَ فِي بَيتهَا عَن نَفسه) الْآيَة

وَأما همه فَأول مَا يَنْبَغِي أَن نقدم أَن الْهم فِي اللِّسَان الْإِرَادَة لَا غير فَإِن سمي الْفِعْل هما فمجاز من بَاب تَسْمِيَة الشَّيْء باسم الشَّيْء إِذا قاربه أَو كَانَ مِنْهُ بِسَبَب فَلَمَّا كَانَت الْأَفْعَال مرتبطة بالإرادة الَّتِي هِيَ الْهم سميت هما فَيُقَال لمن نصب أواني الْخمر وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ شرابها هم، وَكَذَلِكَ يُقَال لمن خلا بِامْرَأَة فلاعبها وَذَلِكَ لِأَن الْهم الْحَقِيقِيّ مَحَله الْقلب وَهُوَ غير محسوس فَلَمَّا لم ندركه بالحواس لم نعلمهُ فَإِذا أدركنا أَسبَابه الدَّالَّة عَلَيْهِ بالحواس قُلْنَا هم أَي فعل أفعالا دلّت على همه بهَا فِي بَاطِنه فَثَبت أَن الْهم الْحَقِيقِيّ هُوَ الْإِرَادَة لَا الْفِعْل

جَاءَ فِي الصَّحِيح عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ من هم بحسنة فَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة فَإِن عَملهَا كتبت لَهُ عشرا وَمن هم بسيئة فَلم يعملها لم تكْتب شَيْئا فَإِن عَملهَا كتبت سَيِّئَة وَاحِدَة الحَدِيث

فَهَذَا أدل على أَن الْهم غير الْفِعْل قَالَ الشَّاعِر

(هَمَمْت وَلم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عُثْمَان تبْكي حلائله)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت