قد كَذَبوهم، فيما أبلغوهم عن الله عز وجل.
والثاني: أن المعنى: وظن الرسل أنهم كُذِبوا فيما وعدوا به من الإيمان، أي: أن قومهم قد كَذَبوهم فيما وعدوهم به من الإيمان بهم. وهذه آية مشكلة، وقد أوضحتها في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة.
وقرئ: (كَذَبُوا) بفتح الكاف والذال مخففة على البناء للفاعل، على: وظن المُرْسَلُ إليهم أن الرسل قد كَذَبوا، هذا هو الوجه. وقيل: فيه غير هذا.
وقوله: (فَنُنْجِي) قرئ: بنونين وتخفيف الجيم، من الإنجاء، وهو حكاية حال ماضية، كما أن قوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} [النحل: 124] حكاية حال آتية، لأن الأولى قد كانت، والثانية لم تكن.
وقرئ: (فَنُجِّيَ) على لفظ الماضي المبني للمفعول.
وقرئ: كذلك إلا أن الياء ساكنة، أسكنت تخفيفًا لثقلها بحركتها وانكسار ما قبلها، تعضده قراة من قرأ: (وَذَرُوا مَا بَقِيْ مِن الرِّبَا) بإسكان الياء للعلة المذكورة آنفًا، وهو الحسن البصري رَحِمَهُ اللهُ.
(مَنْ) في قوله: {مَنْ نَشَاءُ} على القراءة الأولى في موضع نصب بوقوع الفعل عليها، وعلى هاتين القراءتين في موضع رفع على الفاعلية.
{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) } :
قوله عز وجل: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ} الجمهور على فتح القاف في {قَصَصِهِمْ} ، وهو مصدر قولك: قَصَصتُ عليه الخبر قَصصًا، والاسم أيضًا: القَصص بالفتح، وُضع موضع المصدر حتى صار أغلب عليه، وقرئ: بكسرها، وهو جمع قِصة.
واختُلِف في الضمير في {قَصَصِهِمْ} فقيل: للرسل، تعضده قراءة من قرأ: (في قِصصهم) بكسر القاف. وقيل: ليوسف وإخوته عليه السلام.
وقوله: {مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى} أي: ما كان هذا القرآن حديثًا مفترى مختلقًا، أو ما كان حديث يوسف وأخوته حديثًا مفترى.