وقوله: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} في موضع الحال من الضمير في {أَوْ تَأْتِيَهُمُ} ، أي: غير عالمين بإتيانها وقيامها.
وقوله: {أَدْعُو إِلَى اللَّهِ} مفسر للسبيل، أي: أدعو الناس إلى دينه.
{عَلَى بَصِيرَةٍ} : في موضع الحال من المنوي في {أَدْعُو} أي: محقًا، أو مستيقنًا، والبصيرة: المعرفة التي يميز بها الإنسان الحق من الباطل، يقال: هو على بصيرة من أمره، أي: كأنه يبصره بعينه.
وقوله: {أَنَا} فيه وجهان:
أحدهما: توكيد للمنوي في {أَدْعُو} ، {وَمَنِ اتَّبَعَنِي} عطف عليه، على معنى: أدعو إليها أنا ويدعو إليها من اتبعني.
والثاني: {أَنَا} مبتدأ، على أن الكلام قد تم على قوله: {إِلَى اللَّهِ} ، {وَمَنِ اتَّبَعَنِي} عطف عليه، والخبر {عَلَى بَصِيرَةٍ} .
وفيه وجه ثالث وهو أن يكون مرتفعًا بقوله: {عَلَى بَصِيرَةٍ} على قول من جعله في موضع الحال من المنوي في {أَدْعُو} ، أي: محقًا أو مستيقنًا أنا ومن اتبعني.
وقوله: {سُبْحَانَ اللَّهِ} انتصابه على المصدر، أي: وقل أنزهه عما لا يليق به.
وقوله: {نُوحِي إِلَيْهِمْ} في موضع النصب على النعت لرجال، وكذا قوله: {مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} . ولك أن تجعل {مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} : حالًا من الضمير في إليهم، أي: كائنين من أهل القرى.
وقوله: {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ} أي: ولدار الساعة أو الحال الآخرة، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب.
{حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) } :
قوله عز وجل: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ} (حتى) متعلقة بمحذوف دل عليه الكلام، أي: تأخر نصرهم حتى ظن قومهم ما ظنوا.
وقوله: {جَاءَهُمْ نَصْرُنَا} جواب (إذا) .
وقوله: (وظنوا أنهم قد كُذِّبُوا) قرئ: بضم الكاف وكسر الذال مع تشديدها، أي: وظن الرسل أن قومهم قد كذَّبوهم، والظن هنا يحتمل أن يكون بمعنى اليقين، وأن يكون على بابه. وقرئ: كذلك إلا أن الذال مخففة، وفيه وجهان:
أحدهما: أن القوم ظنوا أنهم قد كُذِبوا فيما أُبلِغوا، أي: أن رسلهم