ومن باب الإشارة في الآيات: {يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ} كامل الشقاوة {و} منهم {سعيد} [هود: 105] كامل السعادة {فَأَمَّا الذين شَقُواْ فَفِى النار} [هود: 106] أي نار الحرمان عن المراد وآلام ما اكتسبوه من الآثام وهو عذاب النفس {خالدين فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض إِلاَّ مَا إِنَّ رَبَّكَ} فيخرجون من ذلك إلى ما هو أشد منه من نيران القلب وذلك بالسخط والاذلال ونيران الروح وذلك بالحجب واللعن والقهر {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لّمَا يُرِيدُ} [هود: 107] لا حجر عليه سبحانه {وَأَمَّا الذين سُعِدُواْ فَفِى الجنة} أي جنة حصول المرادات واللذات وهي جنة النفس {خالدين فِيهَا دَامَتِ السماوات والأرض إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ} [هود: 108] فيخرجون من ذلك إلى ما هو أعلى وأعلى من جنات القلب في مقام تجليات الصفات وجنات الروح في مقام الشهود وهناك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وقد يحمل التنوين على النوعية ويؤول الاستثناء بخروج الشقي من النار بالترقي من مقامه إلى الجنة بزكاء نفسه عما حال بينه وبينها {فاستقم كَمَا أُمِرْتَ} أي في القيام بحقوق الحق والخلق وذلك بالمحافظة على حقوقه تعالى والتعظيم لأمره والتسديد لخلقه مع شهود الكثرة في الوحدة والوحدة في الكثرة من غير إخلال ما بشرط من شرائط التعظيم {وَمَن تَابَ} عن انيته وذنب وجوده {معك} من المؤمنين الموحدين إلى مقام البقاء بعد الفناء، وقيل: إن الاستقامة المأمور بها صلى الله عليه وسلم فوق الاستقامة المأمور بها من معه عليه الصلاة والسلام والعطف لا يقتضي أكثر من المشاركة في مطلق الفعل كما يرشد إليه قوله تعالىمطلق الفعل كما يرشد إليه قوله تعالى: