وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (يُوسُفَ)
قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(2)
يسأل عن قوله (قُرْآنًا) بم أنتصب؟
وفيه وجهان:
أحدهما: أنه بدلَ من الهاء في (أنزلناه) ، كأنه قال: (إنا أنزلنا قرآنا عربيا) .
والثاني: أنه توطئة للحال؛ لأنَّ"عربيا"حال، وهذا كما تقول: مررت بزيد رجلا صالحا، تنصب
"صالحا"على الحال، وتجعل"رجلا"توطئة للحال.
وقوله تعالى (تعقلون) ، يعني: كي تعقلون معاني القرآن؛ لأنه أنزل على معاني كلام العرب.
قوله تعالى: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ)
القصص والخبر سواء.
وقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) ، قيل معناه: من الغافلين عن الحكم
التي في القرآن.
وأجمع القراء على النصب في (القرآن) ؛ لأنَّه وصف لمعمول (أوحينا) وهو (هذا) ، أو بدل
عطف بيان.
ويجوز الجر على البدل من (ما) .
ويجوز الرفع على تقدير (هو) كأنه قال: بما أوحينا إليك هذا، قيل: ما هو؟ - قال: القرآن. أي: هو القرآن.
ولا يجوز أن يقرأ بهذين الوجهين إلا أن يصح بهما رواية؛ لأن القراءة سنة.
قوله تعالى: (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا)
قال الحسن: الأحد عشر إخوته، والشمس والقمر أبواه.
ويقال: لم أعيد ذكر (رأيتهم) ؟
وفيه جوابان:
أحدهما: أنه أعيد للتوكيد لما طال الكلام.
والثاني: ليدل أنه رآهم ورأى سجودهم له.
وقيل في معنى السجود هاهنا: أنه سجود التكرمة، وقيل سجود الخضوع
ويسأل عن العامل في (إذ) ؟
والجواب: أنه فعل مضمر، كأنه قال: اذكر إذ قال يوسف. وقال الزجاج: العامل فيه (نَقُصُّ) أي:
نقص عليك إذ قال يوسف، وهذا وهم؛ لأنَّ الله تعالى لم يقص على نبيه عليه السلام هذا القصَصَ
وقت قول يوسف.
(فصل)
ومما يسأل عنه أن يقال: لم قال (ساجدين) بالياء والنون، وهذا الجمع لمن يعقل، ولا يكون لما لا يعقل؟