والجواب: أنه لما أخبر عنهم بالسجود الذي لا يكون إلا لمن يعقل أجراهم مجرى من يعقل. كما
قال: (يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ) ، أمروا كما أمر من يعقل.
وقرأ ابن عامر (يَا أَبَتَ) بالفتح، وقرأ الباقون بالكسر، ووقف ابن كثير (يَا أَبَه) بالهاء،
ووقف الباقون على التاء.
فوجه قراءة ابن عامر أنه أراد"الألف"فحذف واكتفى منها بالفتحة، وهذه الألف بدل من ياء.
وأما الكسر فعلى أنه أراد الإضافة إلى النفس. فحذف الياء واكتفى منها بالكسر.
وأجاز الفراء (يا أُبَتْ) والتاء عوض من ياء المتكلم المحذوفة.
قوله تعالى: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ)
الهمُّ: مقاربة الشيء من غير دخول فيه.
واختلف في معناه هاهنا:
فقال بعضهم: همت المرأة بالعزيمة على ذلك، وهَمُّ يوسف لشدة المحبة من جهة الشهوة، وهو قول
الحسن.
وقال غيره: همَّا بالشهوة.
وقال بعض المفسرين: همت به أي عزمت. وهم بها أي بضربها.
(فصل)
ومما يسأل عنه أن يقال: ما البرهان الذي رآه؟
والجواب: أن ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير ومجاهداً قالوا: رأى صورة يعقوب عليه السلام
عاضا على أنامله.
وقال قتادة: نودي يا يوسف، أنت مكتوب في الأنبياء وتعمل عمل السفهاء، وروي عن ابن عباس
أنه قال: رأى ملكا (1) .
قوله تعالى: (قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا)
المراودة والإرادة من أصل واحد.
واختلف في الشاهد:
فقيل: كان صبيا في المهد، وهو قول ابن عباس. وأبي هريرة وسعيد بن جبير، وهو أحد من تكلم في المهد.
وقال ابن عباس مرة أخرى: كان رجلا حكيما. وكذلك قال عكرمة ومجاهد، وروي مثل ذلك عن
سعيد بن جبير والحسن وقتادة، وروي عن مجاهد أيضاً أن الشاهد قَدُّ القميص (2) .
(1) أكثر هذه الأقوال من الإسرائيليات المنكرة، يكفي في ردها مكان العصمة له عليه السلام. والله أعلم.
(2) قال تعالى (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا) وهل القميص من أهلها؟؟!!!