ومن لطائف ونكات تفسير أبي السعود:
سورة يوسف
{وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) }
وإنما أُجريت مُجرى العقلاءِ في الضمير لوصفها بوصف العقلاء، أعني السجود، وتقديمُ الجار والمجرور لإظهار العنايةِ والاهتمام بما هو الأهمُّ مع ما في ضمنه من رعاية الفاصلة.
{اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ... (9) }
وإيثارُ الخطابِ في {لكم} وما بعده للمبالغة في حملهم على القبول، فإن اعتناءَ المرءِ بشأن نفسِه واهتمامَه بتحصيل منافعِه أتمُّ وأكمل.
{أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12) }
{يَرْتَعْ} أي يتسعْ في أكل الفواكه ونحوهما فإن الرتع هو الاتساعُ في الملاذ.
{وَيَلْعَبْ} بالاستباق والتناضل ونظائرِهما مما يُعد من باب التأهّب للغزو، وإنما عبروا عن ذلك باللعب لكونه على هيئته تحقيقاً لما راموه من استصحاب يوسفَ عليه السلام بتصويرهم له بصورة ما يلائم حاله عليه السلام.
{وَإِنَّا لَهُ لحافظون} من أن يناله مكروهٌ أكدوا مقالتَهم بأصناف التأكيدِ من إيراد الجملة اسميةً وتحليتها بـ {إنّ} واللام وإسنادُ الحفظ إلى كلهم، وتقديمُ {له} على الخبر احتيالاً في تحصيل مقصدهم.
{فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ... (15) }
وجوابُ لمَّا محذوفٌ إيذاناً بظهوره وإشعاراً بأن تفصيلَه مما لا يحويه فلكُ العبارة ومجملُه فعلوا به من الأذية ما فعلوا.
{وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ ... (19) }
والتعبيرُ بالمجيء ليس بالنسبة إلى مكانهم فإن كنعانَ ليس بالجانب المصريِّ من مدينَ بل إلى مكان يوسف، وفي إيثاره على المرور أو الإتيانِ أو نحوهما إيماءٌ إلى كونه عليه السلام في الكرامة والزلفى عند مليكٍ مقتدرٍ.