آخر: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} [الصافات: 50] ، وقال: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا} [النحل: 111] ، وقال: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ} [الصافات: 24] ، وقال: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ} [الرحمن: 39] . وهذه الآيات يسأل عنها أهل الإلحاد . فالجواب عن ذلك: أنه تعالى قد أحصى الأعمال ، وعِلِمَها قبل أن تكون ، فلا حاجة (له) إلى سؤال أحد عن ذنبه ، (ليعلم) ما عنده . فأما قوله: (إنهم مسئولون) فإنما هو سؤال توبيخ ، وتقرير ، لا سؤال استخبار.
وقوله: {لاَ يَنطِقُونَ} [النمل: 85 ، المرسلات: 35] بحجة تجب لهم ، وإنما يتكلمون بذنوبهم ، ويلوم بعضهم بعضاً بعد أن ينطلق لهم الكلام ، بإذنه تعالى في لوم بعضهم بعضاً ، لا في حجة يقيمونها لأنفسهم.
{فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} : أي: فمن هذه النفوس التي لا تتكلم إلا بإذن الله ، سبحانه ، شقي وسعيد .
وذكر ابن الأنباري أنه قد قيل: إن الضمير لأمة محمد ، صلى الله عليه وسلم ، خاصة: أي: فمن هذه الأمة يا محمد شقي ، وسعيد {فَأَمَّا الذين شَقُواْ فَفِي النار ...} {خَالِدِينَ فِيهَا ...} {إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ} : أي: إلا ما شاء الله من ترك خلودهم ، وإخراجهم إلى الجنة بإيمانهم على ما روي في الآثار المشهورة.
والأشهر أن الضمير في"فمنهم"يعود على الخلق كلهم ، على كل نفس . {فَأَمَّا الذين شَقُواْ فَفِي النار لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} : قال ابن عباس:"صوت شديد ، (وصوت) ضعيف".
قال أبو العالية: الزفير في الحلق ، والشهيق في الصدر ، وروي عنه ضد ذلك.
قال قتادة:"صوت الكافر في النار صوت الحمار ، أَوَّله زفيرٌ ، وآخره شهيق . وقال أهل اللغة: الزفير مثل:"ابتداء الحمار في النهيق ، والشهيق بمنزلة آخر
صوت الحمار في النهيق"."