{فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ} : التي عبدوها ، ودعوها من دون الله شيئاً لما جائهم العذاب ، وما زادهم آلهتهم {غَيْرَ تَتْبِيبٍ} : أي: إلا خسراناً ، ونقصاً ، وهلاكاً ، وتدميراً.
ثم قال تعالى: {وكذلك أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القرى وَهِيَ ظَالِمَةٌ} أي: وكما أخذ ربك يا محمد هذه القرى بظلمهم ، كذلك يأخذ القرى الظالم أهلها ، فيهلكهم . (هذه الآية تحذير لهذه الأمة أن تسلك في المعصية طريق من كان قبلها من الأمم) فيحل بهم ما حل بأولئك ، وأخذ الله عز وجل في سطوته . {إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} : أي: موجع . ومعنى {أَخَذَ القرى} : أي: أخذ أهلها.
وقرأ الجحدري:"إذ أخذ القرى".
قوله: {إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخرة} - إلى قوله - {غَيْرَ مَجْذُوذٍ} :
والمعنى: إن في أخذه القرى لعظةً ، وعبرةً/ ممن خاف عذاب الآخرة ، وحجة عليه.
{ذلك يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ الناس} : أي: يُحشَر الناس كلهم من قبورهم للجزاء فيه . { (وذلك يَوْمٌ) مَّشْهُودٌ} : أي: يشهده الخلق كلهم: أهل السماء ، وأهل الأرض ، وهو يوم القيامة.
قال ابن عباس: الشاهد محمد صلى الله عليه وسلم ، والمشهود يومُ القيامة.
ثم قال تعالى: {وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ} : أي: ما نؤخره يوم القيامة عنكم إلا لأجل قد قضيتُهُ ، وعددتُهُ وأحصيتُهُ . فلا يتقدم اليوم ولا يتأخر.
ثم قال تعالى: {لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَوْمَ يَأْتِ} : أي: يوم تقوم الساعة ما تكلم نفس إلا بإذن الله ، وهو مثل قوله: {هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ} [المرسلات: 35] . وقد قال في موضع