{يَوْمَ يَأْتِ}
وقرأ الأعمش"يؤخره"بالياء، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة"يوم يأت"بحذف الياء من {يأتي} في الوصل والوقف، وقرأ ابن كثير بإثباتها في الوصل والوقف، وقرأ نافع وأبو عمرو والكسائي بإثباتها في الوصل وحذفها في الوقف، ورويت أيضاً كذلك عن ابن كثير، والياء ثابتة في مصحف أبي بن كعب، وسقطت في إمام عثمان، وفي مصحف ابن مسعود"يوم يأتون"، وقرأ بها الأعمش، ووجه حذفها في الوقف التشبيه بالفواصل، وإثباتها في الوجهين هو الأصل، ووجه حذفها في الوصل التخفيف كما قالوا في لا أبال ولا أدر، وأنشد الطبري:
كفاك كف ما تليق درهماً ... جوداً وأخرى تعط بالسيف الدما
وقوله: {لا تكلم نفس} يصح أن تكون جملة في موضع الحال من الضمير الذي في {يأتي} وهو العائد على قوله: {ذلك يوم} ، ولا يجوز أن يعود على قوله: {يوم يأتي} لأن اليوم المضاف إلى الفعل لا يكون فاعل ذلك الفعل، إذ المضاف متعرف بالمضاف إليه، والفعل متعرف بفاعله، وليس في نفسه شيئاً مقصوداً مستقلاً دون الفاعل، وقولهم: سيد قومه ومولى أخيه وواحد أمه - مفارق لما لا يستقل، فلذلك جازت الإضافة فيها، ويكون قوله - على هذا - {يوم يأتي} في موضع الرفع بالابتداء وخبره: {فمنهم شقي وسعيد} وفي الكلام - على هذا - عائد محذوف تقديره: لا تكلم نفس فيه إلا، ويصح أن يكون قوله: {لا تكلم نفس} صفة لقوله: {يوم يأتي} ، والخبر قوله: {فمنهم} ، ويصح أن يكون قوله: {لا تكلم نفس} ، خبراً عن قوله: {يوم يأتي} .
وقوله {ذلك يوم} يراد به اليوم الذي قبله ليلته، وقوله {يوم يأتي} يراد به الحين والوقت لا النهار بعينه، فهو كما قال عثمان: إني رأيت ألا أتزوج يومي هذا، وكما قال الصديق رضي الله عنه: فإن الأمانة اليوم في الناس قليل.