ومعنى قوله: {لا تكلم نفس إلا بإذنه} وصف المهابة يوم القيامة وذهول العقل وهول القيامة ، وما ورد في القرآن من ذكر كلام أهل الموقف في التلاوم والتساؤل والتجادل ، فإما أن يكون بإذن وإما أن تكون هذه هنا مختصة في تكلم شفاعة أو إقامة حجة ، وقوله {فمنهم} عائد على جميع الذي تضمنه قوله: {نفس} إذ هو اسم جنس يراد به الجمع.
{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ}
قوله: {الذين شقوا} على بعض التأويلات في الاستثناء الذي في آخر الآية يراد به كل من يعذب من كافر وعاص - وعلى بعضها - كل من يخلد ، وذلك لا يكون إلا في الكفرة خاصة.
وال {زفير} : صوت شديد خاص بالمحزون أو الوجع أو المعذب ونحوه ، وال {شهيق} كذلك. كما يفعل الباكي الذي يصيح خلال بكائه ، وقال ابن عباس:"الزفير": صوت حاد. و"الشهيق"صوت ثقيل ، وقال أبو العالية"الزفير"من الصدر و"الشهيق"من الحلق وقيل: بالعكس. وقال قتادة"الزفير": أول صوت الحمار. و"الشهيق": آخره. فصياح أهل النار كذلك. وقيل"الزفير": مأخوذ من الزفر وهو الشدة ، و"الشهيق": من قولهم: جبل شاهق أي عال. فهما - على هذا المعنى - واحد أو متقارب ، والظاهر ما قال أبو العالية: فإن الزفرة هي التي يعظم معها الصدر والجوف والشهقة هي الوقعة الأخيرة من الصوت المندفع معها النفس أحياناً ، فقد يشهق المحتضر ويشهق المغشي عليه.