{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ}
قوله: {وإلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صالحا} معطوف على ما تقدّم.
والتقدير: وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحاً، والكلام فيه، وفي قوله: {يا قوم اعبدوا الله مَا لَكُم مّنْ إله غَيْرُهُ} كما تقدّم في قصة هود.
وقرأ الحسن ويحيى بن وثاب:"وإلى ثمود"بالتنوين في جميع المواضع.
واختلف سائر القراء فيه، فصرفوه في موضع ولم يصرفوه في موضع، فالصرف باعتبار التأويل بالحيّ، والمنع باعتبار التأويل بالقبيلة، وهكذا سائر ما يصح فيه التأويلان، وأنشد سيبويه في التأنيث باعتبار التأويل بالقبيلة:
غلب المساميح الوليد جماعة ... وكفى قريش المعضلات وسادها
{هُوَ أَنشَأَكُمْ مّنَ الأرض} أي: ابتدأ خلقكم من الأرض، لأن كل بني آدم من صلب آدم، وهو مخلوق من الأرض {واستعمركم فِيهَا} أي: جعلكم عمارها وسكانها، من قولهم أعمر فلان فلاناً داره، فهي له عمرى، فيكون استفعل بمعنى أفعل: مثل استجاب بمعنى أجاب.
وقال الضحاك: معناه: أطال أعماركم، وكانت أعمارهم من ثلثمائة إلى ألف.