45 -قوله: {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي}
اختلف المفسرون في قوله: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} ؛ فقال عكرمة عن ابن عباس: إنه لَابنُه ولكنه خالفه في النية والعمل، فذلك الذي فرق بينهما، ونحو هذا قال محمد بن إسحاق، والكلبي ومقاتل: قالوا هو ابنه من صلبه.
وروى ابن عيينة عن عمار الدهني قال: قلت لسعيد بن جبير كان ابنه؟ فقال: يا بني إن الله لا يكذب، {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} ، وذهب طائفة إلى أن هذا الذي خالف نوحًا كان ابن امرأته، ولم يكن ابن صلبه.
روي عن علي رضي الله عنه أنه قرأ: (ونادى نوح ابنها وكان في معزل) وروى إسرائيل عن جابر عن ابن جعفر الباقر في قوله {إِنَّ ابْنِي}
قال: هذا بلغة طيء لم يكن ابنه، إنما كان ابن امرأته.
[ونحو ذلك قال الهيثم بن عدي الطائي، وقال مجاهد أيضًا: كان ابن امرأته] .
وقال قتادة: سألت عنه الحسن فقال: والله ما كان ابنه، [قلت إن الله حكى عنه أنه قال: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} وأنت تقول لم يكن ابنه] ، وإن أهل الكتابين لا يختلفون في أنه كان ابنه، فقال الحسن: ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب، واستدل على صحة ما قال يقول: نوح: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} ، ولم يقل مني.
وقوله تعالى: {وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ} ، قال ابن عباس: يريد الذي وعدتني أنك تنجيني وأهلي، وفي هذا سؤال النجاة لابنه، أي فأنجه من الغرق على ميعادك من إنجاء أهلي، {وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} قال ابن عباس: يريد: أعدل العادلين.