قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إنِّي رَأَيْت أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتهمْ لِي سَاجِدِينَ}
فِيهِ بَيَانُ صِحَّةِ الرُّؤْيَا مِنْ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ؛ لِأَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بَلْ كَانَ صَغِيرًا، وَكَانَ تَأْوِيلُ الْكَوَاكِبِ إخْوَتَهُ، وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ أَبَوَيْهِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ.
قَوْله تَعَالَى: {لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاك عَلَى إخْوَتِك فَيَكِيدُوا لَك كَيْدًا} عَلِمَ أَنَّهُ إنْ قَصَّهَا عَلَيْهِمْ حَسَدُوهُ وَطَلَبُوا كَيْدَهُ.
وَهُوَ أَصْلٌ فِي جَوَازِ تَرْكِ إظْهَارِ النِّعْمَةِ وَكِتْمَانِهِ عِنْدَ مَنْ يُخْشَى حَسَدُهُ وَكَيْدُهُ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ قَدْ أَمَرَ بِإِظْهَارِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {، وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّك فَحَدِّثْ} .
قَوْله تَعَالَى: {وَيُعَلِّمُك مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} ، فَإِنَّ التَّأْوِيلَ مَا يُؤَوَّلُ إلَيْهِ الْمَعْنَى وَيَرْجِعُ إلَيْهِ، وَتَأْوِيلُ الشَّيْءِ هُوَ مَرْجِعُهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ تَأْوِيلُ الْأَحَادِيثِ عِبَارَةُ الرُّؤْيَا"."
وَقِيلَ تَأْوِيلُ الْأَحَادِيثِ فِي آيَاتِ اللَّهِ وَدَلَائِلِهِ عَلَى تَوْحِيدِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ دِينِهِ". انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ} "