فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229163 من 466147

ومن فوائد الواحدي فِي الآيات السابقة:

25 -قوله تعالى: {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ}

الاستباق طلب السبق إلى الشيء، ومعناه: تبادر إلى الباب يجتهد كل واحد منهما أن يسبق صاحبه، فإن سبق يوسف المرأة فتح الباب وخرج، وإن سبقت المرأة أمسكت الباب، لئلا يخرج، فالاستباق هنا بمعنى المبادرة، قال أبو إسحاق: أي سبق إلى الباب.

قال المفسرون: إن يوسف لما رأى البرهان قام مبادرًا إلى الباب هاربًا مما أراد به، واتبعته المرأة تبغي حبسه والتشبث به، فلم تصل إلا إلى دبر القميص فقدته، ووجدا قطفير عند الباب، فحضرها في ذلك الوقت كيد لما فاجأت سيدها لدى الباب، فقالت مُبرئةً نفسها من الأمر، وملزمة يوسف الذنب، وموهمة زوجها أن الذي سمع من العَدْو والمبادرة إلى الباب والهرب كان منها لا من يوسف {مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا} الآية.

فذلك قوله {وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ} أي: قطعته طولاً، ومعنى القد في اللغة: قطع الجلد وشق الثوب ونحو ذلك، وشيء حسن النقد، أي: حسن التقطيع.

وقوله تعالى: {مِنْ دُبُرٍ} أي من جهة الخلف، قال ابن الأنباري: المعنى من دبر القميص، وكان معنى القميص معروفًا، فأوثر التخفيف، قال ابن عباس: وشقت قميصه من خلفه.

وقوله تعالى: {وَأَلْفَيَا} أي أدركا وصادفا، قال ذو الرمة:

ألْفَى أبَاه بدال الكَسْب يَكْتَسِبُ

وقوله تعالى: {سَيِّدَهَا} قال ابن عباس والكلبي وغيرهما: زوجها، وقالت المرأة سابقة بالقول: {مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا} قال ابن عباس: يريد الزنا، مثل قوله: {مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ} .

وقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ} أي: يحبس في السجن، {أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} يعني الضرب بالسياط، وعطف العذاب على قوله: {أَنْ يُسْجَنَ} ؛ لأنه بمعنى السجن، وقد مر، وهذه الآية بيان عن ما يوجبه مكر النساء من البهت، بطرح الجرم على غير صاحبه لتبرئة النفس من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت