26 -قوله تعالى: {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي} قال نوف: أحْسَبُها الشيباني هكذا في الطبري: ما كان يوسف يريد أن يذكره، فلما سبقت هي بطرح الجرم عليه غضب يوسف، وقال: {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي} .
وقوله تعالى: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا} اختلفوا في هذا الشاهد، فقال ابن عباس، في رواية عطاء وابن أبي مليكة: كان رجلاً حكيمًا من أقارب المرأة.
وهو قول الحسن، وعكرمة، وقتادة، والضحاك، ومجاهد برواية منصور، ومحمد بن إسحاق قال: كان رجلاً يشاوره أطفير ويسمع قوله، وعلى هذا فمعنى قوله: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ} أي أعلم معلم، وبين مبين، وقال قائل، غير أن هذا القول والإعلام لما كان كالبينة استعمل فيه لفظ الشهادة، [قال مجاهد: شهد شاهد: حكم حاكم. وإنما قلنا ذلك؛ لأن الشهادة] لا يصح تعليقها بالشرط؛ ولأنه لو كانت هذه شهادة معهودة لقيل وشهد مشاهد من أهلها، (أنه إن كان قميصه) كما يقال: إن فلانًا فعل كذا، ولفظ الشهادة يستعمل في التبيين، كقوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [آل عمران: 18] أي: أعلم وبين، وقال تعالى: {شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ} [التوبة: 17] يريد بينوا؛ ذلك لعنادهم، الحق وإن لم يكن منهم اعتراف بالكفر.
وقال ابن الأنباري:
ويجوز أن يقال: إن الشهادة لم تقع إلا على معلوم عند الشاهد بكلام سمعه من المرأة من وراء الباب، أو لفظة وقعت في أذنه من ألفاظ يوسف في حال هربه، فأوقع في الشهادة شرطًا ليؤكد العلم به للمخاطبين من جهة العقل، وتلخيص الآية: هو الصادف عندي وهي الكاذبة، فإن تدبرتم ما أشرطه لكم، عقلتم صحة قولي، وصار هذا كقول القائل: إن كان القَدَر حقًا فالحرص باطل، فليس هذا الشارط بشاك، لكنه ألزم مخاطبه صحة ما يقول، فدخلت (إن) على جهة التقدير للمعنى الذي يوجب غيره لا للشك، وكذا يكون مقدرات الاستدلال، والأول هو مذهب المفسرين.