القول في هذه الآية على «البقرات والسنبلات واليابسات» فكلّها جمع مؤنث بالألف والتاء، وهذا الجمع من الجموع التي تنصرف إلى القلة في الغالب. أقول في الغالب، لأنه قد يأتي من الأسماء المؤنّثة وغيرها، ما لا يجمع إلّا بالألف والتاء، فلا يمكن في هذه الحالة أن ينصرف إلى القلة إلّا بقرينة كالعدد وغيره، فإذا قلنا مثلا:
حمامات، فهي جمع كثرة إلّا إذا قلنا:
سبع حمامات. أمّا الجموع في الآية، فهي للقلة من غير أن تكون مقيّدة بالعدد «سبع» ، ألا ترى إلى قوله تعالى: (إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا [البقرة/ 70] .
وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما [الأنعام/ 146] .
ولو أريد الكثرة أيضا لقيل «سنابل» ،
إلّا أن تقيد «السنابل» بعدد كما جاء في الآية:
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ [البقرة/ 261] .
19 -وقال تعالى: (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ(43) .
و: «تعبرون» للرؤيا.
قالوا: عبر الرؤيا يعبرها عبرا وعبارة، وعبرها: فسّرها، وأخبر ما يؤول إليه أمرها.
وعدّي الفعل باللام في الآية، كما في: قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ [النمل/ 72] . أي: ردفكم.
وقال الزجّاج: هذه اللام أدخلت على المفعول للتبيين، والمعنى إن كنتم تعبرون وعابرين، وتسمّى هذه اللام لام التعقيب، لأنّها عقّبت بالإضافة.
وقال الجوهري: أصل الفعل باللام، كما يقال: إن كنت للمال جامعا.
أقول: وجيء بهذه اللام، لأن المفعول قد تقدّم الفعل، وهذا يحسن في كل جملة، حصل فيها هذا التقديم، ألا ترى أنك تقول: إنّي للخبز آكل، وعلى هذا يكون ما قاله الجوهري سديدا ولعل اللام قد جيء بها، لأن المفعول معرّف بالألف واللام، وهذه اللام تقوّي المفعولية.
20 -وقال تعالى: (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [الآية 45] .
قرئ: وَادَّكَرَ بالدال.
قال الزمخشري، وهو الفصيح.
وكان ينبغي أن يكون جواب الزمخشري: أن «ادّكر» بالدال هي القراءة المشهورة، والقراءة سنّة متّبعة، فقد تخرج عن المشهور الشائع من الأبنية والأقيسة.