وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(23)
دل قوله: (فِي بَيْتِهَا) أن البيت قد يجوز أن يضاف إلى المرأة، وإن كان البيت في الحقيقة لزوجها؛ على ما أضاف بيت زوجها إليها.
وقوله: (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ) المراودة: قيل: هي الدعوة والطلبة، راودته، أي: دعته إلى نفسها.
وقال أهل التأويل: (وَرَاوَدَتْهُ) أي: أرادته.
(وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ) .
قيل: إن هذه كلمة أخذت مرت الكتب المتقدمة، ليست بعربية، ونحن لا نعرف ما [أرادت] بها، لكن أهل التأويل قَالَ بَعْضُهُمْ: هلم لك.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: تهيأت لك.
وفي بعض القراءات: (هئت لك) بالهمز، ومعناه ما ذكرنا؛ أي: تهيأت لك.
ويشبه أن يكون قوله: (هَيْتَ لَكَ) : هأنا لك.
(قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ) .
أي: أعوذ باللَّه وألجأ إليه.
(إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ) .
قال أهل التأويل: (رَبِّي) أي: سيدي الذي اشتراه (أَحْسَنَ مَثْوَايَ) أي: أكرم مقامي ومكاني؛ دليله: قوله لزوجته: (أَكْرِمِي مَثْوَاهُ) ، هذا يدل أن قوله: (أَكْرِمِي مَثْوَاهُ) أي: أحسني مثواه، ولكن يشبه أن يكون أراد بقوله: (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ) ربه الذي خلقه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) بظلمهم وقت ظلمهم، والمثوى: الموضع الذي يثوى فيه، والثواء: المقام، والثاوى: المقيم، و (مَعَاذَ اللَّهِ) قيل: أعوذ باللَّه، وألجأ إليه، وأتحصن به.
أو: لا يفلح الظالمون: إذا ختموا بالظلم، وأما إذا انقلعوا عنه فقد أفلحوا. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 6/ 223 - 225} ...