قوله تعالى: {وَقَالَ الملك إني أرى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ}
لما دنا فرج يوسف عليه السلام رأى الملك رؤياه، فنزل جبريل فسلم على يوسف وبشّره بالفرج وقال: إن الله مخرجك من سجنك، ومُمكِّن لك في الأرض، يذل لك ملوكها، ويطيعك جبابرتها، ومعطيك الكلمة العليا على إخوتك، وذلك بسبب رؤيا رآها الملك، وهي كيت وكيت، وتأويلها كذا وكذا، فما لبث في السجن أكثر مما رأى الملك الرؤيا حتى خرج، فجعل الله الرؤيا أولاً ليوسف بلاء وشدّة، وجعلها آخراً بشرى ورحمة؛ وذلك أن الملك الأكبر الريّان بن الوليد رأى في نومه كأنما خرج من نهر يابس سبع بقراتٍ سِمان، في أثرهنّ سبع عِجاف أي مهازيل وقد أقبلت العِجَاف على السِّمان فأخذن بآذانهنّ فأكلنهنّ، إلا القرنين، ورأى سبع سنبلات خُضْرٍ قد أقبل عليهن سبع يابسات فأكلنهنّ حتى أتين عليهنّ فلم يبق منهنّ شيء وهنّ يابسات، وكذلك البقر كنّ عِجافاً فلم يزد فيهنّ شيء من أكلهنّ السِّمان، فهالته الرؤيا، فأرسل إلى الناس وأهل العلم منهم والبصر بالكَهَانة والنّجامة والعَرَافة والسِّحر، وأشراف قومه، فقال: {يا أيها الملأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ} فقصّ عليهم، فقال القوم: {أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} قال ابن جريج قال لي عطاء: إن أضغاث الأحلام الكاذبة المخطئة من الرؤيا.
وقال جُوَيبر عن الضّحاك عن ابن عباس قال: إن الرؤيا منها حق، ومنها أضغاث أحلام، يعني بها الكاذبة.
وقال الهَرَويّ: قوله تعالى: {أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} أي أخلاط أحلام.
والضِّغث في اللغة الحُزْمة من الشيء كالبقل والكلإ وما أشبههما، أي قالوا: ليست رؤياك ببيّنة، والأحلام الرؤيا المختلطة.
وقال مجاهد: أضغاث الرؤيا أهاويلها.
وقال أبو عبيدة: الأضغاث ما لا تأويل له من الرؤيا.