قوله تعالى: {سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ} حذفت الهاء من"سبع"فرقاً بين المذكر والمؤنث"سِمَانٍ"من نعت البقرات ، ويجوز في غير القرآن سبعَ بقراتٍ سِماناً ، نعت للسبع ، وكذا خُضراً ، قال الفراء: ومثله.
{سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً} [الملك: 3] .
وقد مضى في سورة"البقرة"اشتقاقها ومعناها.
وقال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: المَعِز والبقر إذا دخلت المدينة فإن كانت سماناً فهي سِنيّ رخاء ، وإن كانت عجافاً كانت شداداً ، وإن كانت المدينة مدينة بحر وإبّان سفر قدمت سفن على عددها وحالها ، وإلا كانت فِتَناً مترادفة ، كأنها وجوه البقر ، كما في الخبر"يشبه بعضها بعضاً".
وفي خبر آخر في الفتن:"كأنها صياصي البقر"يريد لتشابهها ، إلا أن تكون صُفْراً كلها فإنها أمراض تدخل على الناس ، وإن كانت مختلفة الألوان ، شنيعة القرون وكان الناس ينفرون منها ، أو كأن النار والدخان يخرج من أفواهها فإنه عسكر أو غارة ، أو عدوّ يضرب عليهم ، وينزل بساحتهم.
وقد تدلّ البقرة على الزوجة والخادم والغلّة والسّنَة ؛ لما يكون فيها من الولد والغلّة والنبات.
{يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ} من عَجُف يَعجُف ، على وزن عَظُم يَعظُم ، وروي عَجِف يَعجَف على وزن حَمِد يَحمَد.
قوله تعالى: {يا أيها الملأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ} جمع الرؤيا رُؤىً: أي أخبروني بحكم هذه الرؤيا.
{إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} العبارة مشتقة من عبور النهر ، فمعنى عَبَرت النهر ، بلغت شاطئه ، فعابر ، الرؤيا يعبر بما يؤول إليه أمرها.
واللام في"للرؤيا"للتَّبيِين ، أي إن كنتم تَعبُرون ، ثم بَيّن فقال: للرؤيا ، قاله الزجاج.
{قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ}
فيه مسألتان: