فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230246 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من روائع الأدب العربي)

(وممّا جاء في الحبس والقيد والضرب وغيرها)

قال الراغب الأصفهاني:

السجن وضيقه والتشديد فيه

كتب بعضهم على باب السجن هذه قبور الأحياء وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء.

وكتب تحته ما يدخل أحدهم السجن إلا إذا قيل لهم فيم حبستم لقالوا مظلومين. وأمر بحبس ابن أبي علقمة في دعوى، فقال: دعني آتي البيت لحاجة فلم يترك. فتمثّل بقول الله تعالى فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون. فدخل السجن فقال: ما سلككم في سقر؟ قالوا: لم نك من المصلين. فالتفت فرأى المهلب فقال من فعل هذا بآلهتنا؟

ودخل أعرابي إلى السجن فوجد على بابه تنزّ وتليّن فقال:

ولما دخلت السجن كبّر أهله ... وقالوا أبو ليلى الغداة حزين

وفي الباب مكتوب على صفحاته ... بأنّك تنزو وثمّ سوف تلين

وقال شاعر:

وبتّ بأخصنها منزلا ... ثقيلا على عنق السالك

ولست بصيف ولا في كراء ... ولا مستعير ولا مالك

وقال في السجن:

خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها ... ولسنا من الأحياء فيها ولا الموتى

إذا طلع السجّان وقتا لحاجة ... عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا

وسمع السجّان محبوسا يقول: اللهم إحفظني. فقال: قل اللهمّ ضيّعني فإن حفظه لك أن يبقيك فيه.

من شدّد عليه من المحبسين

خرج الحجاج يوما إلى الجامع فسمع ضجة عظيمة فقال: ما هذا؟ قالوا: أهل السجن يضجّون من الحر فقال: قولوا لهم إخسئوا فيها ولا تكلّموا. وأحصي من قتلهم الحجاج سوى من قتل في بعوثه وعساكره فوجد مائة وعشرين ألفا وجد في حبسه مائة ألف وأربعة عشر ألف رجل وعشرون ألف امرأة، منهنّ عشرة آلاف امرأة مخدرة.

وكان حبس الرجال والنساء في مكان واحد ولم يكن في حبسه سقف ولا ظلّ وربما كان الرجل يستتر بيده من الشمس فيرميه الحرس بالحجر وكان أكثرهم مقرنين في السلاسل. وكانوا يسقون الزعاف ويطعمون الشعير المخلوط بالرماد.

ولبّى رجل في الحبس في زمن المأمون فرفع إليه خبره، فوقّع أظن هذا قصد خلاف نيته وأظهر ضد عزيمته وقد أخطأت إسته الحفرة، وإذا حرم الحج بسوء تدبيره فلن يقدم فتوى صادقة من فريضة محكمة وهو محضر، وعليه الهدى فليؤخذ بتعجيله ولا يرخص له في تأخيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت