من سجن الوجود المجازي ووصلوا إلى الوجود الحقيقي. {واستبقا} باب الموت الاختياري {وقدت} قميص بشريته {من دبر} بيد شهواتها قبل خروجه من الباب {وألفيا سيدها} وهو صاحب ولاية تربية يوسف القلب وزوج زليخا الدنيا لأنه يتصرف في الدنيا كما ينبغي تصرف الرجل في المرأة {وشهد شاهد من أهلها} هو حاكم العقل الغريزي دون العقل المجرد الذي هو ليس من الدنيا وأهلها في شيء، فبين حاكم العقل أن يد تصرف زليخا الدنيا لا تصل إلى يوسف القلب إلا بواسطة قميص بشريته {إن كيدكن عظيم} وهو قطع طريق الوصول إلى الله لعظيم على القلب السليم. {يوسف أعرض عن هذا} فإن ذكر الدنيا يورث محبتها وحب الدنيا رأس كل خطيئة.
{وقال نسوة} هي الصفات البشرية من البهيمية والسبعية والشيطانية في مدينة الجسد {تراود فتاها} لأن الرب إذا تجلى للعبد خضع له كل شيء"يا دنيا اخدمي من خدمني" {واعتدت لهن متكئاً} أطعمة مناسبة لكل منها {وآتت كل واحد منهن سكيناً} هو سكين الذكر {وقالت اخرج عليهن} إشارة إلى غلبات أحوال القلب على الصفات البشرية {وقطعن أيديهن} بالذكر عما سوى الله. {ثم بدا لهم} أي ظهر لمربي القلب بلبان الشريعة وهو شيخ الطريقة ومن يراعي صلاح حال القلب {من بعد ما رأوا} آثار عناية الله وعصمة القلب من الالتفات إلى ما سواه {ليسجننه} في سجن الشرع إلى حين قطع تعلقه عن الجسد بالموت نظيره {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 99] وإذا كان النبي مع نهاية كماله مأموراً بأن يكون مسجوناً في هذا السجن فكيف بمن دونه والله أعلم. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 4 صـ 84 - 86}