فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230017 من 466147

قال - عليه الرحمة:

قوله: {فَذَلِكُنَّ الَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ}

أثَّرَتْ رويتُهن له فيهن فَقَطَّعْنَ أيديَهن بدل الثمار، ولم يشعرن، وضعفن بذلك عندها فقالت: ألم أقل لكن؟ أنتن لم تتمالكن حتى قطّعْتنَّ أيديَكُنَّ! فكيف أصبر وهو في منزلي؟! وفي معناه أنشدوا:

(أنت عند الخصام عدوي )

ويقال إن امرأة العزيز كانت أَتَم في حديث يوسف - عليه السلام - من النسوة فَأَثَّرَتْ رؤيتُه فيهن ولم تُؤَثِّرْ فيها، والتَّغَيُّرُ صفة أهل الابتداء في الأمر، فإذا دام المعنى زال التغيُّر؛ قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - لمن رآه يبكي وهو قريب العهد في الإسلام: هكذا كُنَّا حتى قَسَتْ القلوبَ. أي وقَرَتْ وصَلُبَتْ. وكذا الحريق أول ما يطرح فيها الماء يُسْمَعُ له صوتٌ فإذا تَعَوَّدَ شُرْبَ الماء سَكَنَ فلا يُسْمعُ له صوت.

{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33) }

الاختبار مقرونٌ بالاختيار؛ ولو تمنَّى العافية بدل ما كان يُدْعى إليه لعلَّه كان يُعَافَى، ولكنه لما قال: {الِسّجْنُ أَحَبُّ إلَّى مِمَّا يَدْعُونَنِى إلَيْهِ} طُولِبَ بِصِدْق ما قال.

ويقال إن يوسف عليه السلام نَطَقَ من عين التوحيد حيث قال: {وَإلاَّ تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ} فقد عَلمَ أن نجاته في أن يَصْرِفَ - سبحانه - البلاَءَ عنه لا بتكلُّفِه ولا بتَجنبِه.

ويقال لمَّا آثر يوسفُ - عليه السلام - لحوقَ المشقة في اللَّهِ على لِّّذة نفسه آثره عَصْرُه حتى قيل له: {تَاللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا} [يوسف: 91] .

{فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت