2792 قِفا نَبْكِ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
وأجرى الوَصْل مجرى الوقفِ.
قوله تعالى: {رَبِّ السجن} : العامَّة على كسر الباء لأنه مضافٌ لياء المتكلم، اجتُزِئَ عنها بالكسرةِ وهي الفصحى. و"السجن"بكسر السين ورفعِ النون على أنه مبتدأ، والخبر"أحبُّ". والسِّجْن الحبس، والمعنى: دخول السجن.
وقرأ بعضهم:"رَبُّ"بضمِّ الباء وجَرِّ النون على أنَّ"ربُّ"مبتدأ و"السجنِ"خفض بالإِضافة، و"أحبُّ"خبرُه، والمعنى: ملاقاةُ صاحبِ السجن ومقاساتُه أحبُّ إليّ.
وقرأ عثمان ومولاه طارق وزيد بن علي والزهري وابن أبي إسحاق وابن هرمز ويعقوب بفتح السين، وفي الباقي كالعامَّة. والسَّجْن مصدر، أي: الحَبْس أحبُّ إلي، و"إليَّ"متعلقٌ ب"أحبُّ"وقد تقدَّم أن الفاعل هنا يُجَرُّ ب"إلى"والمفعول باللام،/ وفي الحقيقة ليست هنا أَفْعَل على بابها من التفضيل لأنه لم يُحبَّ ما يدعونه إليه قط، وإنما هذان شَرَّان فآثر أحدَ الشَّرين على الآخر.
قوله: {أَصْبُ} قرأ العامة بتخفيف الباء مِنْ صَبا يَصْبو أي: رَقَّ شَوْقُه. والصَّبْوة: المَيْلُ إلى الهوى، ومنه"الصَّبا"لأنَّ النفوس تَصْبو إليها أي: تميل، لطيب نسميِها ورَوْحِها يقال: صَبَا يَصْبُو صَباءً وصُبُوَّاً، وصَبِيَ يصبى صَبَاً، والصِّبا بالكسر اللَّهْوُ واللعب.
وقرأت فرقة"أَصَبُّ"بتشديدها مِنْ صَبْبتُ صَبابة فأنا صَبٌّ، والصَّبابَةُ: رِقَّةُ الشوق وإفراطه كأنه لفرط حبه ينصبُّ فيما يَهْواه كما ينصبُّ الماء. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 6 صـ 490 - 494}