فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230580 من 466147

وفي التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر:

30 - {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} :

كان لمراودة امرأَة العزيز ليوسف - عليه السَّلام - دوى هائل بين القصور، فتناولتها الأَلسنة حتى قال نسوة من عقائل أَشراف المدينة - عجبًا من هذه المرأَة وانتقاصًا لها كيف تنزل امرأَة عزيز مصر - وهي في مكانها الرفيع - إلى هذا الحد الوضيع، فتراود فتاها عن نفسه وتطالب غلامها بمخالطتها، قد تمكن حبه من قلبها فملأه ولم يدع فيه مجالًا لسواه، حتى كاد ينفطر من شدة الحب.

{إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} :

أَي إنا لنعلمها في بُعْدٍ واضح عن الصواب والعِفَّة والكرامة، حيث سمحت لنفسها بالهبوط إلى هذا الدرك الأسفل، بمراودتها لمملوك لها، وأَمرها نافذ فيه وكيف تجاوز حبها له أقصى الحدود، حيث مزقت ثيابه حينما حاول الإفلات منها، وكيف تفعل معه ذلك ولها زوج عظيم، هو عزيز مصر، إنها لخائنة ذليلة النفس.

31 - {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأ وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا} :

أي فحينما بلغ هذه المرأَة ما قالته نسوة المدينة في شأن عشقها ليوسف أَرسلت إليهن تدعوهن إِلى ضيافتها، وهيأت لهن من النمارق والوسائد ما يتكئن عليه في أَثناء الطعام والشراب والحديث، وأَعطت كل واحدة منهن سكينًا لتقطع به ما يحتاج إِلى القطع من

الطعام كاللحم والفاكهة، وغرضها من ذلك ما سيقع من قطعهن لأيديهن من شدة انبهارهن من جماله - كما سيأتي بيانه، وسمى اغتيابهن لها مكرًا لكونه خفية منها كمكر الماكر - وإن كان ظاهرًا لغيرها، وكان المترفون في الزمان الخالى يجلسون للطعام على الوسائد والنمارق، فإذا انتهوا منه أتموا وقتهم في الحديث وهم على وسائدهم جالسون، ولا تزال هذه الطريقة متبعة في ولائم العرب ملوكًا ورعايا، وكذا في بلاد كثيرة.

وفسر بعضهم"المتكأ"بالطعام، أخذًا من قولهم اتكأنا عند فلان - أي طعمنا عنده - قال جميل:

فظللنا بنعمة واتكأنا ... وشربنا الحلال من قُلَلِه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت