فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231964 من 466147

[من روائع الأبحاث]

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62) }

[فصل]

قَالَ شَيْخُنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مِمَّا قَدْ يُظَنُّ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْحِيَلِ الَّتِي بَيَّنَّا تَحْرِيمَهَا وَلَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا قِصَّةُ يُوسُفَ حِين كَادَ اللَّهُ لَهُ فِي أَخْذِ أَخِيهِ كَمَا قَصَّ ذَلِكَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، فَإِنَّ فِيهِ ضُرُوبًا مِنْ الْحِيَلِ الْحَسَنَةِ:

أَحَدُهَا: قَوْلُهُ لِفِتْيَانِهِ: {اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [يوسف: 62] فَإِنَّهُ تَسَبَّبَ بِذَلِكَ إلَى رُجُوعِهِمْ، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَعَانِيَ:

مِنْهَا أَنَّهُ تَخَوَّفَ أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُمْ وَرِقٌ يَرْجِعُونَ بِهَا، وَمِنْهَا أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَضُرَّ أَخْذُ الثَّمَنِ بِهِمْ، وَمِنْهَا أَنَّهُ رَأَى لَوْ مَا أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْهُمْ، وَمِنْهَا أَنَّهُ أَرَاهُمْ كَرَمَهُ فِي رَدِّ الْبِضَاعَةِ لِيَكُونَ أَدْعَى لَهُمْ إلَى الْعَوْدِ.

وَمِنْهَا أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ أَمَانَتَهُمْ تَحُوجُهُمْ إلَى الْعَوْدِ لِيَرُدُّوهَا إلَيْهِ؛ فَهَذَا الْمُحْتَالُ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ، وَالْمَقْصُودُ رُجُوعُهُمْ وَمَجِيءُ أَخِيهِ، وَذَلِكَ أَمْرٌ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَهُمْ وَلِأَبِيهِمْ وَلَهُ، وَهُوَ مَقْصُودٌ صَالِحٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعَرِّفُهُمْ نَفْسَهُ لِأَسْبَابٍ أُخَرَ فِيهَا أَيْضًا مَنْفَعَةٌ لَهُمْ وَلَهُ وَلِأَبِيهِمْ وَتَمَامٌ لِمَا أَرَادَهُ اللَّهُ بِهِمْ مِنْ الْخَيْرِ فِي الْبَلَاءِ.

والمقصود: رجوعهم ومجيء أخيه، وذلك أمر فيه منفعة لهم ولأبيهم وله، وهو مقصود صالح، وإنما لم يعرفهم نفسه لأسباب أخر، فيها منفعة لهم ولأبيهم وله، وتمام لما أراده الله تعالى بهم من الخير في هذا البلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت