فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231965 من 466147

وأيضاً، فلو عرفهم نفسه في أول مرة لم يقع الاجتماع بهم وبأبيه ذلك الموقع العظيم، ولم يحل ذلك المحل، وهذه عادة الله سبحانه في الغايات العظيمة الحميدة: إذا أراد أن يوصل عبده إليها هيأ لها أسباباً من المحن والبلاياً والمشاق، فيكون وصوله إلى تلك الغايات بعدها كوصول أهل الجنة إليها بعد الموت، وأهوال البرزخ، والبعث والنشور والموقف، والحساب، والصراط، ومقاساة تلك، الأهوال والشدائد، وكما أدخل رسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلى مكة ذلك المدخل العظيم، بعد أن أخرجه الكفار ذلك المحرج ونصره ذلك النصر العزيز، بعد أن قاسى مع أعداء الله ما قاساه.

الضَّرْبُ الثَّانِي: أَنَّهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ لِمَا جَهَّزَهُمْ بِجِهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ، وَهَذَا الْقَدْرُ تَضَمَّنَ إيهَامَ أَنَّ أَخَاهُ سَارِقٌ، وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ هَذَا كَانَ بِمُوَاطَأَةٍ مِنْ أَخِيهِ وَرِضًا مِنْهُ بِذَلِكَ، وَالْحَقُّ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [يوسف: 69] وَفِيهِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَرَّفَهُ أَنَّهُ يُوسُفُ وَوَطَّنَهُ عَلَى عَدَمِ الِابْتِئَاسِ بِالْحِيلَةِ الَّتِي فَعَلَهَا فِي أَخْذِهِ مِنْهُمْ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ لَهُ بِأَنَّهُ يُوسُفُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ إنِّي مَكَانَ أَخِيكَ الْمَفْقُودَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا يُعَامِلُكَ بِهِ إخْوَتُكَ مِنْ الْجَفَاءِ.

وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ: إنَّهُ وَضَعَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ وَالْأَخُ لَا يَشْعُرُ، وَلَكِنْ هَذَا خِلَافُ الْمَفْهُومِ مِنْ الْقُرْآنِ وَخِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ، وَفِيهِ تَرْوِيعٌ لِمَنْ لَمْ يَسْتَوْجِبْ التَّرْوِيعَ.

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَدْ قَالَ كَعْبٌ وَغَيْرُهُ: لَمَّا قَالَ لَهُ إنِّي أَنَا أَخُوكَ، قَالَ: فَأَنَا لَا أُفَارِقُكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت