{قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ}
{قَالُواْ} أي الإخوة {إِن يَسْرِقْ} يعنون بنيامين {فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ} يريدون به يوسف عليه السلام وما جرى عليه من جهة عمته، فقد أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال: كان أول ما دخل على يوسف عليه السلام من البلاء فيما بلغني أن عمته كانت تحضنه وكانت أكبر ولد إسحاق عليه السلام وكانت إليها منطقة أبيها وكانوا يتوارثونها بالكبر فكانت لا تحب أحداً كحبها إياه حتى إذا ترعرع وقعت نفس يعقوب إليه فأتاها فقال: يا أختاه سلمي إلى يوسف فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة فقالت، والله ما أنا بتاركته فدعه عندي أياماً أنظر إليه لعل ذلك يسليني، فلما خرج يعقوب عليه السلام من عندها عمدت إلى تلك المنطقة فحزمتها على يوسف عليه السلام من تحت ثيابه ثم قالت: فقدت منطقة أبي إسحاق فانظروا من أخذها فالتمست ثم قالت: اكشفوا أهل البيت فكشفوهم فوجودها مع يوسف عليه السلام فقالت: والله إنه لسلم لي أصنع فيه ما شئت فأتاها يعقوب فأخبرته الخبر فقال لها: أنت وذاك إن كان فعل فأمسكته فما قدر عليه حتى ماتت.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الآية:"سرق يوسف عليه السلام صنماً لجده أبي أمه من ذهب وفضة فكسره وألقاه على الطريق فعيره إخوته بذلك، وأخرج غير واحد عن زيد بن أسلم قال: كان يوسف عليه السلام غلاماً صغيراً مع أمه عند خال له وهو يلعب مع الغلمان فدخل كنيسة لهم فوجد تمثالاً صغيراً من ذهب فأخذه وذلك الذي عنوه بسرقته."
وقال مجاهد: إن سائلاً جاءه يوماً فأخذ بيضة فناولها إياه: وقال سفيان بن عيينة: أخذ دجاجة فأعطاها السائل.
وقال وهب: كان عليه السلام يخبئ الطعام من المائدة للفقراء وقيل وقيل.