فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233175 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) }

وقال همام عن قتادة في قوله تعالى {وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم} قال كظم على حزن فلم يقل إلا خيرا.

وقال يحيى بن المختار عن الحسن الكظيم الصبور.

وقال همام عن قتادة في قوله تعالى {وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم} أي كميد أي كمد الحزن.

وقال الحسن ما جرعتين أحب إلى الله من جرعة مصيبة موجعة محزنة ردها صاحبها بحسن عزاء وصبر وجرعة غيظ ردها بحلم.

[فصل: حَقِيقَةُ الْغَيْبَةِ]

قَالَ صَاحِبُ الْمَنَازِلِ:

(بَابُ الْغَيْبَةِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} [يوسف: 84] .

وَجْهُ اسْتِدْلَالِهِ بِإِشَارَةِ الْآيَةِ أَنَّ يَعْقُوبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا امْتَلَأَ قَلْبُهُ بِحُبِّ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَذِكْرِهِ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِ أَخِيهِ، مَعَ قُرْبِ عَهْدِهِ بِمُصِيبَةِ فِرَاقِهِ، فَلَمْ يَذْكُرْهُ مَعَ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَأَسَّفْ عَلَيْهِ غَيْبَةً عَنْهُ بِمَحَبَّةِ يُوسُفَ وَاسْتِيلَائِهِ عَلَى قَلْبِهِ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} [يوسف: 31] لَكَانَ دَلِيلًا أَيْضًا، فَإِنَّ مُشَاهَدَتَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ غَيَّبَ عَنِ النِّسْوَةِ السَّكَاكِينَ وَمَا يَقْطَعْنَ بِهِنَّ، حَتَّى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَلَا يَشْعُرْنَ، وَذَلِكَ مِنْ قُوَّةِ الْغَيْبَةِ.

{قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) }

(فَائِدَة)

الْجَاهِل يشكو الله إِلَى النَّاس وَهَذَا غَايَة الْجَهْل بالمشكو والمشكو إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَو عرف ربه لما شكاه وَلَو عرف النَّاس لما شكا إِلَيْهِم.

وَرَأى بعض السّلف رجلا يشكو إِلَى رجل فاقته وضرورته فَقَالَ يَا هَذَا وَالله مَا زِدْت على أَن شَكَوْت من يَرْحَمك.

وَفِي ذَلِك قيل

إذا شَكَوْت إِلَى ابْن آدم إِنَّمَا ... تَشْكُو الرَّحِيم إِلَى الَّذِي لَا يرحم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت