[من روائع الأبحاث]
(فصل: من التفسير الموضوعي)
(أوصاف الداعية في القرآن ومسلكه في دعوته)
أهم صفات الداعية
حمدًا لله وصلاة وسلامًا على رسول الله، أما بعد:
فالدعوة إلى الله وظيفة الأنبياء وأتباعهم، والمصلحين في كل زمان ومكان، وموضوعنا الذي سنتحدث فيه: أوصاف الداعية في القرآن ومسلكه في دعوته، فكيف تتم الإحاطة بعناصر هذا الموضوع وفق منهج التفسير الموضوعي؟:
أول هذه الصفات هو شخصية الداعية، في أن يكون سليم الجسد مكتمل الأعضاء، قوي البنية، نرى هذا فيما كان من أمر طالوت، الذي بعثه الله ملكًا لبني إسرائيل، يقول لهم: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (البقرة: 247) فكانت لطالوت القيادة الناجحة، والنصر المؤزّر.
وهذا موسى -عليه السلام- يذكر الله ما كان منه من قوة جعلته يضرب أحد أعدائه ضربة قضت عليه، يقول ربنا: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ * قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (القصص: 14 - 16) .