فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233571 من 466147

فصل

قال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا}

قوله: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا} أي: زينت، والأمر هنا قولهم: {إِنَّ ابنك سَرَقَ} وما سرق في الحقيقة، وقيل: المراد بالأمر إخراجهم بنيامين، والمضي به إلى مصر طلباً للمنفعة فعاد ذلك بالمضرّة.

وقيل: التسويل: التخييل، أي: خيلت لكم أنفسكم أمراً لا أصل له.

وقيل: الأمر الذي سوّلت لهم أنفسهم: فتياهم بأن السارق يؤخذ بسرقته، والإضراب هنا هو باعتبار ما أثبتوه من البراءة لأنفسهم، لا باعتبار أصل الكلام فإنه صحيح، والجملة مستأنفة مبنية على سؤال مقدّر كغيرها، وجملة: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره محذوف أي: فأمري صبر جميل، أو فصبر جميل أجمل بي، وأولى لي، والصبر الجميل: هو الذي لا يبوح صاحبه بالشكوى، بل يُفوّضُ أمره إلى الله ويسترجع، وقد ورد أن الصبر عند أوّل الصدمة {عَسَى الله أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا} أي: بيوسف وأخيه بنيامين، والأخ الثالث الباقي بمصر، وهو كبيرهم كما تقدّم، وإنما قال هكذا لأنه قد كان عنده أن يوسف لم يمت، وأنه باقٍ على الحياة وإن غاب عنه خبره {إِنَّهُ هُوَ العليم} بحالي، {الحكيم} فيما يقضي به {وتولى عَنْهُمْ} أي: أعرض عنهم، وقطع الكلام معهم وقال: {يا أسفا على يوسف} .

قال الزجاج: الأصل يا أسفي، فأبدل من الياء ألفاً لخفة الفتحة، والأسف: شدة الجزع.

وقيل: شدة الحزن، ومنه قول كثير:

فيا أسفا للقلب كيف انصرافه ... وللنفس لما سليت فتسلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت