فلا يكون خبرا عن أن المتقدمة وإن كانت في تأويل اسم وكذلك أيضا لا يخبر عنها بشيء مما هو من صفة للمصدر كقولك: قيام سريع أو بطيء ونحوه، لا يكون مثل هذا خبرا عن المصدر.
فإن قلت: حسن أن تقوم، وقبح أن تفعل جاز ذلك لأنك تريد بها معنى المفعول كأنك تقول: أستحسن هذا أو أستقبحه.
وكذلك إذا قلت لأن تقوم خير من أن تقعد. جاز لأنه ترجيح وتفصيل فكأنك تأمره بأن يفعل ولست بمخبر عن الحدث بدليل امتناع ذلك في المضي فإنك لا تقول: إن قمت خير من أن قعد، ولا إن قام زيد خير من أن قعد.
وامتناع هذا دليل على ما قدمناه من أن الحدث هو الذي يخبر عنه.
وأما (أن) وما بعدها فإنها وإن كانت في تأويل المصدر فإن لها معنى زائدا، ولا يجوز الإخبار عنه ولكنه يراد ويلزم يؤمر به، فإن وجدتها مبتدأة ولها خبر فليس الكلام على ظاهره كما تقدم تركيب (لن) . انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...