فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233569 من 466147

وقال السهيلي: ولا أدري ما وجه قوله: وهي عندي من الحروف التي في لفظها شبه من الاشتقاق وإشارة إلى مادة هي مأخوذة منها نحو: ما تقدم في سوف وثم لأنك تقول لممت الشيء لما إذا ضممت بعضه إلى بعض وهذا نحو من هذا المعنى الذي سيقت إليه لأنه ربط فعل بفعل على جهة التسبيب أو التعقيب فإذا كان التسبيب حسن إدخال أن بعدها زائدة إشعارا بمعنى المفعول من أجله وإن لم يكن مفعولا من أجله نحو قوله: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً} {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ} ونحوه وإذا كان التعقيب مجردا من التسبب لم يحسن زيادة أن بعدها وتأمله في القرآن الكريم أن التفسيرية وأن المصدرية

وأما (أن) التي للتفسير فليست مع ما بعدها بتأويل المصدر، ولكنها تشارك (أن) التي تقدم ذكرها في بعض معانيها لأنها تحصين لما بعدها من الاحتمالات، وتفسير لما قبلها من المصادر المجملة التي في معنى المقالات والإشارات، فلا يكون تفسيرا إلا لفعل في معنى التراجم الخمسة الكاشفة عن كلام النفس، لأن الكلام القائم في النفس والغائب عن الحواس في الأفئدة يكشفه للمخاطبين خمسة أشياء:

اللفظ والخط والإشارة والعقد والنصب، وهي لسان الحال وهي أصدق من لسان المقال فلا تكون (أن) المفسرة إلا تفسيرا لما أجمل من هذه الأشياء، كقولك: كتبت إليه أن اخرج، وأشرت إليه اذهب

{نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ}

وأوصيته أن اشكر، وعقدت في يدي أن قد أخذت بخمسين، وزريت على حائطي أن لا يدخلوه.

ومنه قول الله عز وجل: {وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ}

هي هاهنا لتفسير النصبة التي هي لسان الحال.

وإذا كان الأمر فيها كذلك فهي بعينها التي تقدم ذكرها، لأنها إذا كانت تفسيرا فإنما تفسر الكلام، والكلام مصدر فهي إذا في تأويل مصدر، إلا أنك أوقعت بعدها الفعل بلفظ الأمر والنهي، وذلك مزيد فائدة، ومزيد الفائدة لا تخرج الفعل عن كونه فعلا فلذلك لا تخرج عن كونها مصدرية، كما لا يخرجها عن ذلك صيغة المضي والاستقبال بعدها إذا قلت: يعجبني أن تقوم، وأن قمت.

فكأنهم إنما قصدوا إلى ماهية الحدث مخبرا عن الفاعل لا الحدث مطلقا، ولذلك لا تكون مبتدأة وخبرها في ظرف أو مجرور لأن المجرور لا يتعلق بالمعنى الذي يدل عليه (أن) ولا الذي من أجله صيغ الفعل، واشتق من المصدر، وإنما يتعلق المجرور بالمصدر نفسه مجردا من هذا المعنى كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت