{فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ}
الفاء عاطفة على كلام مقدّر دل عليه المقام، أي فارتحلوا إلى مصر بقصد استطلاق بنيامين من عزيز مصر ثم بالتعرض إلى التحسّس من يوسف عليه السلام، فوصلوا مصر، فدخلوا على يوسف، {فلما دخلوا عليه} الخ ...
وقد تقدم آنفاً وجه دعائهم يوسف عليه السلام بوصف العزيز.
وأرادوا بمسّ الضر إصَابته.
وقد تقدم إطلاق مسّ الضرّ على الإصابة عند قوله تعالى: {وإن يمسسك الله بضر} في سورة الأنعام (17) .
والبضاعة تقدمت آنفاً.
والمزجاة: القليلة التي لا يرغب فيها فكأنّ صاحبها يُزجيها، أي يدفعها بكفة ليقبلها المدفوعة إليه.
والمراد بها مال قليل للامتيار، ولذلك فرع عليه فأوف لنا الكيل.
وطلبوا التصدّق منه تعريضاً بإطلاق أخيهم لأن ذلك فضل منه إذ صار مملوكاً له كما تقدم.
وجملة {إن الله يجزي المتصدّقين} تعليل لاستدعائهم التصدّق عليهم.
{قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ}
الاستفهام مستعمل في التوبيخ.
و {هل} مفيدة للتحْقيق لأنها بمعنى {قد} في الاستفهام.
فهو توبيخ على ما يعلمونه محققاً من أفعالهم مع يوسف عليه السلام وأخيه، أي أفعالهم الذميمة بقرينة التوبيخ، وهي بالنسبة ليوسف عليه السلام واضحة، وأما بالنسبة إلى بنيامين فهي ما كانوا يعاملونه به مع أخيه يوسف عليه السلام من الإهانة التي تنافيها الأخوة، ولذلك جعل ذلك الزمن زمن جهالتهم بقوله: {إذ أنتم جاهلون} .
وفيه تعريض بأنهم قد صلح حالهم من بعد.