وقال الشيخ/ محمد علي الصابوني:
(وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(69)
المنَاسَبَة: تتحدث الآيات عن مجيء إخوة يوسف للمرة الثانية إلى مصر ومعهم «بنيامين» الأخ الشقيق ليوسف، وما كان من شأنه حين ظهر الصواع في رحله، فاحتجزه يوسف عنده بحكم شريعة يعقوب، ثم ما كان من تمام المحنة على يعقوب عليه السلام بفقد ولديه حتى ذهب الحزن ببصره.
اللغَة. {تَبْتَئِسْ} تحزن {العير} الإِبل التي عليها الأحمال ثم كثر الاستعمال حتى قيل لكل قافلة عيرٌ {صُوَاعَ} الصُواع: الصاع الذي يكال به يُذكَّر ويؤنَّث وهو السقاية {زَعِيمٌ} كفيل {سَوَّلَتْ} زيَّنت وسهَّلت {كَظِيمٌ} ممتلئ من الحزن يكتمه ولا يبديه {تَفْتَؤُاْ} لا تفتأ ولا تزال من أخوات كان الناقصة {حَرَضاً} الحَرَض: المَرَض الذي يُشْفي على الهلاك قال الشاعر:
سَرَى همِّي فأَمْرضني ... وقِدْماً زَادَنِي مَرَضاً
كذاك الحُبُّ قبلَ اليَو ... مِ ممّا يُورِثُ الحَرَضا
وأصل الحَرَض الفساد في الجسم أو العقل {بَثِّي} البثُّ: أشد الغمّ والهمّ {فَتَحَسَّسُواْ} التحسُّسُ: طلب الشيء بالحواس، والتعرُّفُ عليه مع الاستقصاء الدقيق ويستعمل في الخير كما أن التجسُّس يستعمل في الشر، وقيل يستعمل في الخير والشر {لاَ تَثْرِيبَ} التثريبُ: التأنيب والتوبيخ.