[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
الآية الأولى منها
قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً} إلى قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} وقال بعده: {وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ} إلى قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} .
للسائل أن يسأل عن قوله: {يَتَفَكَّرُونَ} وقوله في الآية التي بعدها:
{يَعْقِلُونَ} هل كان يصح أحدهما مكان الآخر؟
الجواب: أن يقال: أن التفكر هو المؤدي إلى معرفة الشيء والعلم بالآيات التي تدل على توحيد الله تعالى، وهو قبل فإذا استعمل على وجهه عقل ما جعلت هذه الأشياء أمارة له ودلالة عليه، فبدأ في الأول بما يحتاج إليه أولا من التفكر والتدبر المفضيين بصاحبهما إلى إدراك المطلوب، وخص الآخر بما يستقر عليه آخر التفكر من إدراك سكون النفس إلى عرفان ما دلت الآيات عليه، فكان في تقديم ما قدم وتأخير ما أخر إشارة إليه. انتهى انتهى. {درة التنزيل صـ 177}