1 - {المر} قال ابن عباس: معناه أنا الله أعلم وأرى، وقال في عطاء: يريد أنا الله الملك الرحمن، {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ} يجوز أن يكون (تلك) إشارة إلى ما مضى، من ذكر الأخبار والقصص بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، قبل هذه الآية، ويجوز أن يكون (تلك) بمعنى هذه، وقد ذكرنا ذلك عند قوله: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ} [البقرة:1 - 2] ، والكتاب يعني به: التوراة والإنجيل في قول مجاهد وقتادة، وقال ابن عباس: يريد القرآن.
وقوله تعالى {وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ} قال الفراء: موضع (الذي) رفع بالاستئناف وخبره (الحق) ، ويجوز على قول مجاهد أن يكون"الذي"عطفًا على الكتاب بمعنى: وآيات الذي أنزل إليك، ثم رفع الحق على معنى: ذلك الحق، أو هو الحق كقوله {وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} وعلى قول ابن عباس في الكتاب أنه القرآن يجوز أن يكون"الذي"من نعت الكتاب، وإن كان فيه الواو كقوله:
إلى المَلِكِ القَرْمِ وابن الهُمَام ... البيت)
فعطف الواو وهو يريد واحداً، ويكون (الحق) مرفوعًا بما ذكرنا من الإضمار، هذا كله قول الفراء وأبي إسحاق، وزاد فقال: ويجوز أن يكون"الذي"رفعًا عطفًا على آيات، ويكون (الحق) مرفوعًا على إضمار"هو"، فحصل في"الذي"وجهان للرفع، ووجهان للخفض.
وقوله تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} قال ابن عباس: يريد أهل مكة لا يؤمنون، وقال صاحب النظم: في هذه الآية، كأن قائلًا قال: الحق غير ما أنزل على محمد، فأجيب عن هذا القول بهذه الآية؛ أي: إن هذه الآيات والذي قبلها هو الحق، لا ما ذهبتم إليه. وهذا الذي ذكره معنى قول مقاتل، فإنه قال: نزلت هذه الآية حين قال مشركو مكة: إن محمدًا يقول القرآن من تلقاء نفسه.