فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236568 من 466147

2 -قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ} قال أبو إسحاق: لما ذكر أنهم لا يؤمنون، عرف الدليل الذي يوجب التصديق بالخالق، فقال: {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} الآية.

العمد: الأساطين، ومنه قول النابغة:

يَبْنُون تَدْمُر بالصُّفّاح والعَمَدِ

وهو جمع عماد، يقال: عماد، وعُمَد، وعُمُد، مثل إهابٌ، وأهَبٌ وأُهُبٌ، قال ذلك أبو إسحاق في قوله {عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ} [الهمزة: 9] ، وقال الفراء: العُمُد والعَمَد جمع العمود، مثل أديم وأُدُم، وأدَم، وقَضْم وقُضْم، قُضُم والعماد والعمود ما يعمد به الشيء ، يقال: عمدت الحائط أعمده عمدًا، إذا دعمته فاعتمد الحائط على العماد، أي امتسك به، ومن هذا يقال: فلان عمدة قومه؛ إذا كانوا يعتمدونه فيما يحزبهم.

وقوله تعالى: {تَرَوْنَهَا} فيه ثلاثة أقوال: أحدها أنه كلام مستأنف، والمعنى رفع السماوات بغير عمد، ثم قال {تَرَوْنَهَا} أي: وأنتم ترونها كذلك مرفوعة بلا عمد.

قال ابن الأنباري: أفاد بقوله"ترونها"، أنهم يرونها بلا دعامة ترفعها، ولا شيء يمسكها من الوقوع، أي الذي تشاهدون من هذا الأمر العظيم وتعاينونه بأبصاركم يغنيكم عن الإخبار وإقامة الدلائل،"فترونها"على هذا القول، خبر مستأنف، قال: ويجوز أن يكون ترونها متعلقًا بالسماوات، والباء من صلته، وتلخيصه: (ترونها) بغير عمد، فالباء معناها التأخير بعد الرؤية، و"ترونها"على هذا في موضع نصب في التقدير على الحال من"السماوات". لو صرف إلى الدائم لقيل: رأيتها أنتم بغير عمد، وإذا جعلناه خبرًا مستأنفًا غير متعلق بالباء، كان الباء من صلة الرفع، وقد حصل في"ترونها"قولان، وهذا على قول من يقول: إن الله تعالى خلق السماوات بلا عماد من تحتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت