{وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ}
إخبار عن عظمته تعالى وسلطانه الذي قهر كل شيء، بأنه يقاد لجلاله وإرادته وتصريفه المكونات بأسرها من أهل الملأ الأعلى والأسفل، طائعين وكارهين لا يقدرون أن يمتنعوا عليه، وكذا تنقاد له تعالى ظلالهم حيث تتصف على مشيئته في الامتداد والتقلص والفيء والزوال!. وقوله: {بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} إما ظرف لـ (يسجد) والباء بمعنى (في) والمراد بهما الدوام؛ لأنه يذكر مثله للتأييد، وإما حال من (الظلال) والمراد ما ذكر. أو يقال التخصيص؛ لأن امتدادها وتقلصها فيهما أظهر. هذا ما جرى عليه الأكثر في معنى (السجود) فيكون استعارة للانقياد المذكور، أو مجازاً مرسلاً لاستعماله في لازم معناه؛ لأن الانقياد مطلقاً لازم للسجود.
وفي"تنوير الاقتباس": تأويل السجود بالصلاة والعبادة وجعل (طوعاً وكرهاً) نشراً على ترتيب اللف. قال (طوعاً) أهل السماء من الملائكة؛ لأن عبادتهم بغير مشقة و (كرهاً) أهل الأرض؛ لأن عبادتهم بالمشقة، ثم قال: ويقال (طوعاً) لأهل الإخلاص و (كرهاً) لأهل النفاق. ثم قال: (وظلالهم) يعني وظلال من يسجد لله أيضاً، وتسجد غدوة عن أيمانهم، وعشية عن شمائلهم.