فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237454 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {قُلْ مَن رَّبُّ السماوات والأرض}

أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين:"قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ"ثم أمره أن يقول (لهم) : هو الله إلزاماً للحجة إن لم يقولوا ذلك، وجهلوا مَن هو.

{قُلْ أفاتخذتم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ} هذا يدلّ على اعترافهم بأن الله هو الخالق (وإلا) لم يكن للاحتجاج بقوله: {قُلْ أفاتخذتم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ} معنى؛ دليله قوله: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله} [لقمان: 25] أي فإذا اعترفتم فَلِمَ تعبدون غيره؟ ا وذلك الغير لا ينفع ولا يضرّ؛ وهو إلزام صحيح.

ثم ضرب لهم مثلاً فقال: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعمى والبصير} فكذلك لا يستوي المؤمن الذي يبصر الحق، والمشرك الذي لا يبصر الحق.

وقيل: الأعمى مَثَلٌ لما عبدوه من دون الله، والبصير مَثَلُ الله تعالى: {أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظلمات والنور} أي الشرك والإيمان.

وقرأ ابن محيصِن وأبو بكر والأعمش وحمزة والكسائي"يستوِي"بالياء لتقدم الفعل؛ ولأن تأنيث"الظلمات"ليس بحقيقي.

الباقون بالتاء؛ واختاره أبو عبيد، قال: لأنه لم يحل بين المؤنث والفعل حائل.

و"الظلمات والنور"مثل الإيمان والكفر؛ ونحن لا نقف على كيفية ذلك.

{أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الخلق عَلَيْهِمْ} هذا من تمام الاحتجاج؛ أي خَلَق غير الله مثل خلقه فتشابه الخلق عليهم، فلا يدرون خلق الله من خلق آلهتهم.

{قُلِ الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} أي قل لهم يا محمد:"اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ"، فلزم لذلك أن يعبده كل شيء.

والآية ردّ على المشركين والقَدَرية الذين زعموا أنهم خلقوا كما خلق الله.

{وَهُوَ الواحد} قبل كل شيء.

{القهار} الغالب لكل شيء، الذي يغلب في مراده كل مريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت