فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235454 من 466147

{قَالُواْ تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ} [يوسف: 73] أي: علمتم أننا من المقبلين على يوسف القلب لا من المردودين المعرضين عنه المقبلين على النفس المفسدين في الدنيا كما قالت الملائكة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [البقرة: 30] {وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ} [يوسف: 73] إذ أخذنا يوسف القلب وألقيناه في جب البشرية، بل كنا ساعين في نيل مملكة مصر العبودية؛ ليكون عزيزاً فيها ونحن نكون دليلاً له، {قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ} [يوسف: 74] أي: فما جزاء السارق إن كنتم سارقين. {قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ} [يوسف: 75] أي: جزاء من وجد فيه هذه المشرب نفسه بأن يفديها في طلب الشرب من هذا المشرب، فإن لكل شارب مشرباً ولكل مشرب فدية، ففدية مشرب الشارب من مشرب الدنيا صنعته وحرفته، وكسب فدية شرب الشارب من مشرب الآخرة ترك الدنيا وشهواتها، وسعادة في الطاعات والعبادات والمجاهدات، وفدية شرب المشارب من شربة محبة الله وطلبه بذل وجوده الشارب، {قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ} [البقرة: 60] فهو جزاؤه كل جزاء الحطب الموقد النار الوقود بالنار.

{كَذلك نَجْزِي الظَّالِمِينَ} [يوسف: 75] بل المظلومين الجهولين الذين وضعوا صواع الملك في غير موضعه طمعاً في أن يكون حريف الملك وشربيه قبل بلوغهم، {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ} [يوسف: 76] والإشارة فيه: إن الأوصاف البشرية مستحقة أن يكون سقاية الملك توجد في أوعيتهم، فإن تلك السقاية إنما توجد في دعاء القلب أو السر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت