[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله تعالى: {سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ} :
في"سواءٌ"وجهان، أحدُهما: أنه خبرٌ مقدَّمٌ، و {مَّنْ أَسَرَّ} و {وَمَنْ جَهَرَ} هو المبتدأ، وإنما بم يُثَنَّ الخبر لأنه في الأصل مصدرٌ، وهو هنا بمعنى مُسْتَوٍ، وقد تقدَّم الكلامُ فيه أوَّلَ هذا الموضوعِ، و"منكم"على هذا حالٌ من الضمير المستتر في"سواءٌ"لأنه بمعنى"مُسْتَوٍ". قال أبو البقاء:"ويَضْعُفُ أن يكونَ حالاً من الضمير في"أَسَرَّ"أو"جَهَرَ " لوجهين، أحدُهما: تقديمُ ما في الصلةِ على الموصولِ أو الصفة على الموصوف، والثاني: تقديمُ الخبرِ على"منكم"، وحقُّه أن يقعَ بعده ". قلت: [قوله] "وحقُّه أن يقع بعده"يعني بعده وبعد المبتدأ، وإلا يَصِرْ/ كلامُه لا معنى له.
والثاني: أنه مبتدأ، وجاز الابتداءُ به لوصفِه بقوله"مِنْكم"وأَعْرَبَ سيبويه"سواءٌ عليه الخيرُ والشرُّ"كذلك. وقولُ ابن عطية أن سيبويه ضَعَّفَ ذلك بأنه ابتداءٌ بنكرة، غَلَطٌ عليه.