قوله تعالى {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} راى يعقوب في مرآة البلاء ان بنيامين يعتزل عنه بغير اختياره فرجع من الأسباب إلى مسبب الأسباب وطلب منه الحفظ والعناية والرعاية لا من الخلق والإشارة في قوله فالله خير حافظا راى من حفظه ان يرد عليه يوسف من بنيامين أي هو تعالى يحفظهما جميعا وذلك قوله عسى الله ان ياتينى بهم جميعا ومعنى قوله وهو ارحم الراحمين رحمته ان يتشفى ريح يوسف ويقر عينى بالنظر إلى وجهه ثم بعد ذلك يتجاوز عن التفاتى في محبته إلى غيره ويرينى جماله وجلاله تعالى قال بعضهم قال يعقوب جربت حفظكم في واحد حين قلتم واناله حافظون اعتمدت عليكم في يوسف ولم ارجع فيه وحفظه إلى الله فلقيت فيه ما لقيت وانى في هذا ارجع إلى رب إلا اعتمد حفظكم له فالله خير حافظا لما استحفظه ربه رد عليه الأول والثاني.
قوله تعالى {وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ} قيل متاعهم ظاهرا للكرم ورد إليهم باطنا لئلا يشق عليهم اثقال المنة ما وجد يوسف لمتاعهم في خزاينه موضعا لا تليق إلا بالفقراء والمساكين فود إليهم لئلا يزاحم بغناه على الفقراء المواكلة معهم وانى يفعل الغنى بمال الفقراء لم ير نفسه أهلا في ملكه ان ياكل طعام الفقراء وفيه ما فيه من الإشارة ان ما وجد الأولون والآخرون من معرفة الله وتوحيده ومحبته وعبوديته في جنب ما يجدون منه يوم الكشف الأعظم اقل من كل شيء فيرد بكبريائه ما يليق بالحدثان على الحدثان لأنه تعالى بقدمه وجلاله منزه عن ان يدركه أحد من خلقه أو ان يطلع على أسرار ذاته وصفاته أحد من عباده يرد متاع العبودية على الخلق لأنها لا يليق بربوبيته فيغنيهم بماله عما لهم ألا ترى إلى قوله عليه السلام لم ينج أحد منكم عمله قالوا يا رسول الله ولا أنت قال ولا انا إلا ان يتغمدنى الله منه برحمة وفضل قال بعضهم ان اعمال الخلق كلها مردودة عليهم فانهم انما عملوها بأنفسهم قال تعالى ومن شكرنا فانما يشكر لنفسه وان الذي يلحقهم من الكرامات من جهة التفضل لا من جهة الجزاء.