يهدى من يشاء إلى سبيل المعرفة وقال بعضهم المحسن من يرى جميع ما يجرى عليه من الإحسان منه من الحق عليه.
قوله تعالى {وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} نكرة الاخوة كانت في رؤية يوسف من سبب اختفاء تجلى الحق عن عيونهم في وجه يوسف فيرونه ولا يرون ذلك النور والتجلى كما رأوه قبل الجناية فغطى الله عيونهم بنكرة الجفاء عن رؤية تلك الأنوار فلما لم يورا ذلك جهلوه قال بعضهم جهلهم لما تقدم من جفوتهم له فاحوجهم الله إليه وقال الأستاذ يقال لما جفوه صار جفاؤهم حجابا بينهم وبين معرفتهم اياه كذلك المعاصى بخطابه وزلته يقع غيرة على وجه معرفته.
قوله تعالى {فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلاَ تَقْرَبُونِ} أي يوسف في قلب يعقوب بعض التفاته إلى الوسايط وأراد ان يصل الشيخ إلى افراد القدم عن الحدوث بشط تجريد سره عن الحدثان في جمال الرحمن من شفقته على يعقوب لنخرجه بالتلطف عن الكون حتى لا يبقى في ساحة الكبرياء غبار الحدوث فتلطف في سلب بنيامين عنه وذلك من علمه بغيرة الله سبحانه على يعقوب حيث رفع محبوبه من بينه فخاف عليه ان يهلك بنيامين بين يديه ويزيد داؤه على دائه ولولا ذلك لما قال فان لم تاتونى به فلا كيل لكم بان ليس من داب الفتيان طلب العوض بالإحسان والإشارة فيه ان من لم يات في طريق محبة الله بالوفاء على عهد المعرف ةضاقت عليه طرق وصاله قال بعضهم من خالف مراد يسده فيه ضيق الله عليه رزقه وحرمه مقام القربة بحال واصل ذلك قوله فان لم تاتونى به اللاية وقال الأستاذ المحبة لما كان غيور ليعقوب يسلى عن يوسف بروية بنيامين ابت المحبة إلا ان يظهر سلطانها بالكمال فغارت على بنيامين ان ينظر إليه يعقوب بعين يوسف.