جماله وجلاله ثم بين ان ذلك رحمته الأزلية التي خص بها من يشاء من عباده {نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَشَآءُ} رحمته كشف مشاهدته للأنبياء والأولياء وتعريف نفسه بكشف الصفات لهم اياهم حتى عرفوه به وسهل عليهم طريق عرفانه حيث رفع بينه وبينه علل المجاهدات والرياضات وذلك منة عظيمة ورحمة كافية إذا كشف عزة السرمدية للادميين وما مالى بانهم لا يستحقون شهودهم مشاهدته وانى لهم مع حدوثيتهم البقاء مع القديم الأزلي الأبدى ويتلاشى الاكوان والحدثان في الأول بديهة سطوات عزته وظهور مجد جلاله ولكن تجاوز عنهم وعن حدوثيتهم برحمته واراهم ما لم يكن لغيرهم من المكروبين والروحانيين لأنه تعالى اختار لهم في الأزل لنفسه ولوصاله وكشف جماله ووضع أسراره في قلوبهم أي بلغنا يوسف إلى هذه المراتب السنية الرفيعة برحمتنا بعنايتنا وكرمنا هذا مكان العناية التي انقطع عندها الأسباب ثم بين انه مع جلاله ولطفه لا يضيع أجر العاملين الذين سلكوا سبيل الاعمال ليصلوا إلى درجة الأحوال بقوله {وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} أجر أهل الإحسان كشف الجمال مشاهدة الرحمن وإحسانهم طلب طلوع صبح الأزل من مشارق الأبد بعيون الأرواح ودوران بصائر الأسرار ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام في جوابه السائل عن الإحسان قال الإحسان ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فإنه يراك فإحسان يوسف مراقبة الله في بلائه وذلك الإحسان والمراقبة من عصمة الله ورحمته لأن العصمة مقرونة بالاصطفائية وكيف كان معصوماً من لم يسبق له الاصطفائية في الأزل وأيضا إحسان يوسف العفو والكرم للخاطئين وتعريف الله بوصفه وصفاته إلى عباده يحبوه ويطيعوه وأيضا إحسان يوسف كشف جماله لأهل البلاء والقحط حتى عاشوا بالنظر إلى وجهه قال الواسطى في قوله نصيب برحمتنا من نشاء من لم يفصل بين أول هذه الآية واخرها التبست عليه آيات القران واشكلت أوله للعلماء واخره للجهال به ألا ترى إلى قوله نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين فبرحمته استوجب اسم الإحسان وبرحمته عرف الهداية والبيان وبرحمته أشار إلى غوامض القران قال الله الرحمن علم القران وقال ابن عطا نصيب برحمتنا من نشاء بفضلنا