والشمس والهواء ليس يختلف ... وأكلها مختلف لا يأتلف
لو أن ذا من عمل الطبائع ... أو أنه صنعة غير صانع
لم يختلف وكان شيئاً واحدا ... هل يشبه الأولاد إلا الوالدا
الشمس والهواء يا معاند ... والماء والتراب شيء واحد
فما الذي أوجب ذا التفاضلا ... الا حيكم لم يرده باطل
وأخرج ابن جرير عن الحسن في هذه الآية أنه قال: هذا مثل ضربه الله تعالى لقلوب بني آدم كانت الأرض في يد الرحمن طينة واحدة فسطحها وبطحها فصارت قطعاً متجاورة فينزل عليها الماء من السماء فتخرج هذه زهرتها وثمرها وشجرها وتخرج نباتها وتخرج هذه سبخها وملحها وخبثها وكلتاههما تسقى بماء واحد فلو كان الماء ملحاً قيل إنما استبسخت هذه من قبل الماء، كذلك الناس خلقوا من آدم عليه السلام فينزل عليهم من السماء تذكرة فترق قلوب فتخشع وتخضع، وتقسو قلوب فتلهو وتسهو، ثم قال: والله ما جالس القرآن أحد إلا قام من عنده بزيادة أو نقصان قال الله تعالى: {وَنُنَزّلُ مِنَ القرءان مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظالمين إَلاَّ خَسَارًا} [الإسراء: 82] ا ه قال أبو حيان وهو شبيه بكلام الصوفية. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 13 صـ}